والعيّاشيّ : نسب قراءة السلام إلى الصادق عليه السلام لَسْتَ مُؤْمِناً وانما فعلت ذلك خوفاً من القتل تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا تطلبون ماله الذي هو حطام سريع الزوال وهو الذي يبعثكم على العجلة وترك التثبت فَعِنْدَ اللهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ تغنيكم عن قتل أمثاله لما له كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ أول ما دخلتم في الإسلام وتفوهتم بكلمتي الشهادة فتحصنت بها دماؤكم وأموالكم من غير أن تعلم مواطاة قلوبكم ألسنتكم فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ بالاشتهار بالإيمان والاستقامة في الدين فَتَبَيَّنُوا وافعلوا بالداخلين في الإسلام كما فعل الله بكم ولا تبادروا إلى قتلهم ظناً بأنهم دخلوا فيه اتقاءً وخوفاً وتكريرها تأكيد لتعظيم الأمر وترتيب الحكم على ما ذكر من حالهم إِنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً عالماً به وبالغرض منه فلا تتهافتوا (١) في القتل واحتاطوا فيه.
القمّيّ : نزلت لما رجع رسول الله من غزوة خيبر وبعث أسامة بن زيد في خيل إلى بعض اليهود في ناحية فدك ليدعوهم إلى الإسلام وكان رجل من اليهود يقال له مرداس بن نهيك الفدكي في بعض القرى فلما أحس بخيل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم جمع ماله وأهله وصار في ناحية الجبل فأقبل يقول أشهد أن لا إله إلّا الله وأشهد أن محمّداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم فمر به أسامة بن زيد فطعنه فقتله فلما رجع إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم أخبره بذلك فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم قتلت رجلاً شهد أن لا إله إلّا الله واني رسول الله فقال يا رسول الله انما قالها تعوذاً من القتل فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم أفلا شققت الغطاء عن قلبه لا ما قال بلسانه قبلت ولا ما كان في نفسه علمت فحلف أسامة بعد ذلك أن لا يقتل أحداً قال أشهد أن لا إله إلّا الله وأن محمّداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم فتخلف عن أمير المؤمنين عليه السلام في حروبه وأنزل الله في ذلك وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ الآية.
أقول : في هذا الخبر ما يدلّ على نفاق أسامة وابتغائه عرض الحياة الدنيا وكفى في ذلك قول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم : ولا ما كان في نفسه علمت. عذراً
__________________
(١) التهافت التساقط والتتابع ، والتهافت التساقط شيئاً فشيئاً (م) والمراد لا ترتكبوا القتل من غير روية.
![تفسير الصّافي [ ج ١ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3028_tafsir-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
