يقول لكم محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم قوموا بإذن الله تعالى فقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم وأقبلت قريش تسألهم عن أمورهم ثمّ أخبروهم ان محمّداً صلّى الله عليه وآله وسلم قد بعث نبياً وقالوا وددنا انا كنا أدركناه فنؤمن به قال عليه السلام ولقد أبرأ الأكمه والأبرص والمجانين وكلّمه البهائم والطير والجن والشياطين.
(٥٠) وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ في شريعة موسى عليه السلام كالشحوم والثروب (١) والسمك ولحوم الإبل والعمل بالسبت كذا قيل.
والعيّاشيّ عن الصادق عليه السلام قال : كان بين داود وعيسى بن مريم عليهم السلام أربعمائة سنة وكانت شريعة عيسى عليه السلام انه بعث بالتوحيد والإخلاص وبما أوصى به نوح وإبراهيم وموسى عليهم السلام وانزل عليه الإنجيل وأخذ عليه الميثاق الذي أخذ على النبيين وشرع له في الكتاب اقام الصلاة مع الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتحريم الحرام وتحليل الحلال وانزل عليه في الإنجيل مواعظ وأمثال وليس فيها قصاص ولا أحكام حدود ولا فرض مواريث وانزل عليه تخفيف ما كان على موسى عليه السلام في التوراة وهو قول الله عزّ وجلّ في الذي قال عيسى بن مريم لبني إسرائيل وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ، وامر عيسى عليه السلام من معه ممن اتبعه من المؤمنين أن يؤمنوا بشريعة التوراة والإنجيل.
أقول : نسخ بعض احكام التوراة لا ينافي تصديقه كما لا يعود نسخ القرآن بعضه ببعض عليه بتناقض وذلك لأن النسخ في الحقيقة بيان لانتهاء مدة الحكم وتخصيص في الأزمان.
وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ لعله كرر هذا القول لأن الأول كان تمهيداً للحجة والثاني تقريباً للحكم ولهذا رتب عليه ما بعده بالفاء. وقيل بل المراد قد جئتكم
__________________
(١) الثرب شحم رقيق يغشى الكرش والأمعاء (منه)
![تفسير الصّافي [ ج ١ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3028_tafsir-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
