لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي أي بلى آمنت ولكن سألت لأزيدن بصيرة وسكون قلبي بمضامة العيان إلى الوحي والبيان ، في المحاسن والعيّاشيّ : سئل الرضا عليه السلام كان في قلبه شك قال لا كان على يقين ولكنه أراد من الله الزيادة في يقينه قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَ فاملهن وقرئ بكسر الصاد واضممهنَ إِلَيْكَ لتتأمّلها وتعرف شأنها لئلا تلتبس عليك بعد الأحياء ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً قطعهن واخلطهنّ وفرّق الأجزاء على الجبال وقرئ جزءاً مثقّلاً مهموزاً ومشدداً ثُمَّ ادْعُهُنَ قل لهنَّ تعالين بإذن الله يَأْتِينَكَ سَعْياً ساعيات مسرعات وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ لا يعجز عما يريده حَكِيمٌ ذو حكمة بالغة في كل ما يفعله ويدبّره.
في الكافي والعيّاشيّ عن الصادق عليه السلام : لما رأى إبراهيم عليه السلام ملكوت السماوات والأرض التفت فرأى جيفة على ساحل البحر نصفها في الماء ونصفها في البر تجيء سباع البحر فتأكل ما في الماء ثمّ ترجع فيشدّ بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضاً وتجيء سباغ البر فتأكل منها فيشدّ بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضاً فعند ذلك تعجّب إبراهيم ممّا رأى وقال رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قال كيف تخرج ما تناسل التي أكل بعضها بعضاً قال (أَوَلَمْ تُؤْمِنْ) قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي يعني حتّى أرى هذا كما رأيت الأشياء كلها قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً فقطعهن واخلطهن كما اختلطت هذه الجيفة في هذه السباع التي أكل بعضها بعضاً فخلّط ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً فلما دعاهن أجبنه وكان الجبال عشرة.
وفي العيون عن الرضا عليه السلام : ان الله تعالى أوحى إلى إبراهيم انّى متّخذ من عبادي خليلاً ان سألني إحياء الموتى أجبته فوقع في نفس إبراهيم انه ذلك الخليل فقال ربّ أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي على الخلّة قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فأخذ إبراهيم نسراً وبطّاً وطاووساً وديكاً فقطّعهن وخلطهن ثمّ جعل على كل جبل من الجبال التي حوله وكانت عشرة منهن جزء وجعل مناقيرهن بين أصابعه ثمّ دعاهن بأسمائهن ووضع عنده حباً وماء فتطايرت تلك الأجزاء بعضها إلى بعض حتى استوت الأبدان وجاء كل بدن حتّى انضمّ إلى رقبته ورأسه فخلّى إبراهيم عن
![تفسير الصّافي [ ج ١ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3028_tafsir-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
