مناقيرهن فطرن ثمّ وقعن فشربن من ذلك الماء والتقطن من ذلك الحب وقلن يا نبيّ الله أحييتنا أحياك الله فقال إبراهيم بل الله يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير.
والعيّاشيّ عن الصادق عليه السلام في حديث : وان إبراهيم دعا بمهراس فدق فيه الطير جميعاً وحبس الرؤوس عنده ثمّ انه دعا بالذي امر به فجعل ينظر إلى الريش كيف يخرج وإلى العروق عرقاً عرقاً حتّى خرج جناحه مستوياً فأهوى نحو إبراهيم فمال إبراهيم ببعض الرؤوس فاستقبله به فلم يكن الرأس الذي استقبله لذلك البدن حتّى انتقل إليه عيره فكان موافقاً للرأس فتمت العدّة وتمت الأبدان.
وفي الخصال والعيّاشيّ عنه عليه السلام : انه أخذ الهدهد والصرد والطاووس والغراب فذبحهنّ وعزل رؤوسهن ثمّ نخر أبدانهن في المنخار بريشهن ولحومهن وعظامهن حتّى اختلطت ثمّ جزّاهن عشرة أجزاء على عشرة جبال ثمّ وضع عنده حباً وماء ثمّ جعل مناقرهن بين أصابعه ثمّ قال ايتين سعياً بإذن الله فتطاير بعضهنّ إلى بعض اللحوم والريش والعظام حتّى استوت الأبدان كما كانت وجاء كل بدن حتّى التزق برقبته التي فيها رأسه والمنقار فخلّى إبراهيم عن مناقيرهن فوقعن وشربن من ذلك الماء والتقطن من ذلك الحب ثمّ قلن يا نبي الله أحييتنا أحياك الله فقال إبراهيم عليه السلام بل الله يحيي ويميت فهذا تفسيره في الظاهر قال وتفسيره في الباطن خذ أربعة ممن يحتمل الكلام فاستودعهن علمك ثمّ ابعثهن في أطراف الأرضين حججاً على الناس وإذا أردت أن يأتوك دعوتهم بالاسم الأكبر يأتونك سعياً بإذن الله تعالى.
وفي العلل والمجمع عنه عليه السلام : وكانت الطيور الدّيك والحمامة والطاووس والغراب.
والعيّاشيّ عنه عليه السلام : مثله.
وفي رواية : ابدال الغراب بالهدهد وفي أخرى بالوزة والحمامة بالنعامة وفي هذه القصة إشارة إلى أن إحياء النفس بالحياة الأبدية إنّما يتأتى باماتة القوى البدنية الباعثة على حب الشهوات والزخارف والحرص وطول الأمل وخسّة النفس والمسارعة إلى الهوى الموصوف بها الطيور المزبورة ومزج بعضها ببعض حتّى تنكسر سورتها فيطاوعن
![تفسير الصّافي [ ج ١ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3028_tafsir-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
