معالم دينهم فغيّب الله عنهم شخصه مائة عام ثمّ بعثه.
وفي المجمع عن أمير المؤمنين عليه السلام : ان عزيراً خرج من أهله وامرأته حامل وله خمسون سنة فأماته الله مائة سنة ثمّ بعثه فرجع إلى أهله ابن خمسين وله ابن له مائة سنة فكان ابنه أكبر منه فذلك من آيات الله.
والعيّاشيّ : ان ابن الكوّا قال لعلي عليه السلام يا أمير المؤمنين ما ولد أكبر من أبيه من أهل الدنيا قال نعم أولئك ولد عزير حيث مرّ على قرية خربة وقد جاء من ضيعة له تحته حمار ومعه سلّة فيها تين وكوز فيه عصير فمرّ على قرية خربة ف قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللهُ مِائَةَ عامٍ فتوالد ولده وتناسلوا ثمّ بعثه الله إليه فأحياه في الموقع الذي أماته فيه فأولئك ولده أكبر من أبيهم.
وروي : أنّه اتى قومه على حماره وقال انا عزير فكذبوه فقرأ التوراة من الحفظ ولم يحفظها أحد قبله فعرفوه بذلك فقالوا هو ابن الله وقيل لما رجع إلى منزله كان شاباً وأولاده شيوخاً فإذا حدثهم بحديث قالوا حديث مائة سنة.
أقول : ويمكن التوفيق بين هذه الأخبار بالقول بالوقوع هذه القضية مرتين مرة لأرميا في تعجّبه في احياء قتلى بخت نصّر واخرى لعزير في تعجبه في إحياء من مات من أصحابه في يوم واحد الا انه عبّرت لأرميا بالموت ولعزير تارة بالغيبة واخرى بالموت وإنّما التنافي بين رواية القمّيّ في قصة دانيال ورواية الإكمال فيها وبين روايتي الإكمال حيث قيل في إحداهما ان قتل بخت نصّر كان على دم يحيى بن زكريا موافقاً للقمي والعيّاشيّ وقال في الأخرى ان ولادة يحيى كانت بعد تلك القضايا بسنين والعلم عند الله (١)
(٢٦٠) وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى إنّما سأل ذلك ليصير علمه عياناً قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ بأني قادر على الإحياء باعادة التركيب والحياة قال له ذلك وقد علم انه أعرق الناس في الايمان وأثبتهم ليجيب بما أجاب فيعلم السامعون غرضه قالَ بَلى وَلكِنْ
__________________
(١) وممّا يؤيّده ما في التفسير ما رواه في الإكمال أيضاً في موضع آخر عن النبيّ صلّى الله عليه وآله في حديث طويل : بعد أن ذكر أن الله استودع علمه وحكمته بعد عيسى شمعون بن حمون الصفا وبعده يحيى بن زكريا وبعده ولد شمعون وبعده في ذرّية يعقوب بن شمعون قال وعند ذلك ملك بخت نصر مائة سنة وسبعاً وثمانين سنة وقتل من اليهود سبعين الف مقاتل على دم يحيى بن زكريا وخرب بيت المقدس وتفرقت اليهود في البلدان «منه».
![تفسير الصّافي [ ج ١ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3028_tafsir-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
