وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ بما فعلتم.
(٩٣) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ : واذكروا إذ أخذنا ميثاق اسلافكم وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ : فعلنا بهم ذلك لما أبوا من قبول ما جاءهم به موسى من دين الله وأحكامه وفرض تعظيم محمّد وآله خُذُوا قلنا لهم خُذُوا ما آتَيْناكُمْ ما أَعطيناكم من الفرائض بِقُوَّةٍ قد أعطيناكموها ومكنّاكم بها وأزحنا عللكم في تركيبها فيكم وَاسْمَعُوا ما يقال لكم وتؤمرون به قالُوا سَمِعْنا قولك وَعَصَيْنا أمرك اي انهم عصوا بعد وأضمروا في الحال أيضاً العصيان قالوا سمعنا بآذاننا وعصينا بقلوبنا فاما في الظاهر فأعطوا كلهم الطاعة داخرين صاغرين وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ أُمروا بشرب العجل الذي كان قد ذرّيت سحالته (١) في الماء الذي أمروا بشربه ليتبين من عبده ممن لم يعبده كما مرّ في تفسير قوله تعالى : فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ قال عليه السلام : عرضوا لشرب العجل الذي عبدوه حتّى وصل ما شربوه من ذلك إلى قلوبهم بِكُفْرِهِمْ لأجل كفرهم أمروا بذلك.
أقول : لا تنافي بين هذا التفسير وما هو المشهور في تفسير الآية وهو ان معناه تداخلهم حبّه ورسخ في قلوبهم صورته لفرط شغفهم به كما يتداخل الصّبع الثوب والشراب اعماق البدن لجواز الجمع بين الأمرين وأن يكون الشرب ظاهراً سبباً للحب باطناً وفِي قُلُوبِهِمُ بيان لمكان الأشراب كقوله : إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً.
والعيّاشيّ عن الباقر عليه السلام قال : لما ناجى موسى ربّه أوحى الله تعالى إليه أن يا موسى قد فتنت قومك قال بماذا يا ربّ؟ قال بالسامري قال وما السامري قال قد صاغ لهم من حليهم عجلاً قال : يا ربّ ان حليّهم لا يحتمل أن يصاغ منه غزال أو تمثال أو عجل فكيف فتنتهم؟ قال : انه صاغ لهم عجلاً فخار قال : يا ربّ ومن أخاره قال : انا فقال : عندها موسى إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ قال : فلمّا انتهى موسى إلى قومه ورآهم
__________________
(١) بالمهملتين الفتات ذريت أي فرقت. منه قدس الله سره.
![تفسير الصّافي [ ج ١ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3028_tafsir-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
