بمحمد وآله أن يبقيه في الدنيا متمتعاً بابنة عمه ويخزي أعداءه ويرزقه رزقاً كثيراً طيباً فوهبه الله له سبعين سنة بعد أن كان قد مضى عليه ستون سنة قبل قتله صحيحة حواسّه فيها قوية شهواته فتمتع بحلال الدنيا وعاش لم يفارقها ولم تفارقه وماتا جميعاً معاً وصارا إلى الجنة وكانا زوجين فيها ناعمين وان أصحاب البقرة ضجوا إلى موسى وقالوا افتقرت القبيلة وانسلخنا بلجاجنا عن قليلنا وكثيرنا فأرشدهم موسى عليه السلام إلى التوسّل بنبيّنا وآله عليهم السلام فأوحى الله إليه ليذهب رؤساؤهم إلى خربة بني فلان ويكشفوا عن موضع كذا ويستخرجوا ما هناك فانه عشرة آلاف ألف دينار ليردّوا على كل من دفع في ثمن هذه البقرة ما دفع لتعود أحوالهم على ما كانت ثمّ ليتقاسموا بعد ذلك ما يفضل وهو خمسة آلاف ألف دينار على قدر ما دفع كل واحد منهم في هذه المحنة كذا في نسخة من تفسير الإمام عليه السلام : ليتضاعف أموالهم جزاءً على توسلهم بمحمّد وآله عليهم السلام واعتقادهم لتفضيلهم.
(٧٤) ثُمَّ قَسَتْ : غلظت وجفّت ويبست من الخير والرحمة قُلُوبُكُمْ معاشر اليهود مِنْ بَعْدِ ذلِكَ من بعد ما تبيّنت الآيات الباهرات في زمن موسى والمعجزات التي شاهدتموها من محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم فَهِيَ كَالْحِجارَةِ اليابسة لا يترشح برطوبة ولا ينتفض (١) منها ما ينتفع به اي انّكم لا حقّ الله تؤدّون ولا من أموالكم ولا من مواشيها تتصدّقون ولا بالمعروف تتكرمون وتجودون ولا الضيف تقرون (٢) ولا مكروباً تغيثون ولا بشيء من الإنسانية تعاشرون وتعاملون أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً أبهم على السامعين اولاً ثمّ بيّن ثانياً ان قلوبهم أشدّ قسوة من الحجارة بقوله : وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ فيجيء بالخير والنبات لبني آدم وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وهو ما يقطر منه الماء دون الأنّهار وقلوبكم لا يجيء منها الكثير من الخير ولا القليل وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ
__________________
(١) نفضت الثوب والشجر انفضه إذا حركته لينتفض ، والنفض بالتحريك ما تساقط من الورق والثمر. صحاح.
(٢) قريت الضيف قرى مثال قليته قلى وقراء أحسنت إليه إذا كسرت القاف قصرت وإذا فتحت مدت. صحاح.
![تفسير الصّافي [ ج ١ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3028_tafsir-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
