من قتلك فأخذوا الذنب وضربوه به.
والعيّاشي عن الرضا عليه السلام : أن الله أمرهم بذبح بقرة وإنّما كانوا يحتاجون بذنبها فشدّدوا فشدّد الله عليهم.
وفي تفسير الإمام عليه السلام : أخذوا قطعة وهي عجز (١) الذّنب الذي منه خلق ابن آدم وعليه يركب إذا أُعيد خلقاً جديداً فضربوا بها وقالوا : اللهمّ بجاه محمّد وعليّ وآله الطيبين لمّا أحييت هذا الميت وأنطقته ليخبر عن قاتله فقام سالماً سوياً وقال : يا نبي الله قتلني هذان ابنا عمّي حسداني على بنت عمي فقتلاني والقياني في محلّة هؤلاء ليأخذا ديتي فأخذ موسى الرجلين فقتلهما.
وفي رواية القمّيّ : قتلني ابن عمي فلان بن فلان الذي جاء به.
كَذلِكَ يُحْيِ اللهُ الْمَوْتى في الدنيا والآخرة كما أحيى الميت بملاقاة ميت آخر له أما في الدنيا فيلاقي ماء الرجل ماء المرأة فيحيى الله الذي كان في الأصلاب والأرحام حياً واما في الآخرة فان الله عزّ وجلّ ينزّل بين نفختي الصّور بعد ما ينفخ النّفخة الأولى من دوين (٢) السماء من البحر المسجور المملوّ الذي قال الله وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ وهي مني كمني الرجال فيمطر ذلك على الأرض فيلتقي الماء المنيّ مع الأموات البالية فينبتون من الأرض ويحيون وَيُرِيكُمْ آياتِهِ سوى هذه من الدلالات على توحيده ونبوة موسى وفضل محمّد وآله عليهم السلام على سائر خلق الله أجمعين لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وتتفكرون أن الله الذي يفعل هذه العجائب لا يأمر الخلق الا بالحكمة ولا يختار محمّداً وآله عليهم السلام الا لأنّهم أفضل أولي الألباب وقيل لكي يكمل عقلكم وتعلموا أن من قدر على إحياء نفس قدر على إحياء الأنفس كلها.
وفي تفسير الإمام عليه السلام : أن المقتول المنشور توسل إلى الله سبحانه
__________________
(١) عجز الذنب ويقال عجب الذنب بالتسكين وهو العظم الذي في أسفل الصلب عند العجز ، وفي الحديث النبوي : كل ابن آدم يبلى الّا عجب الذنب وكأنّه كناية عما يقوم به البدن. منه قدس الله سره.
(٢) دوين مصغر دون ونقيض الفوق. منه قدس الله سره.
![تفسير الصّافي [ ج ١ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3028_tafsir-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
