ينادي مناديه الا لا يحملن أحد طعاماً ولا شراباً وحمل معه حجر موسى بن عمران وهو وقر بعير ولا ينزل منزلاً الا انفجرت منه عيون فمن كان جائعاً شبع ومن كان ظمآناً روي ورويت دوابهم حتّى ينزلوا النّجف من ظهر الكوفة قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ كل قبيلة : من بني أب من أولاد يعقوب مَشْرَبَهُمْ ولا يزاحم الآخرين في مشربهم كُلُوا وَاشْرَبُوا قال الله تعالى : كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللهِ الذي أتاكموه قيل أي من المنّ والسلوى والماء وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ولا تعثوا فيها وأنتم مفسدون عاصون قيل هو من العثوّ بمعنى الاعتداء ويقرب منه العيث غير أنّه يغلب على ما يدرك بالحس.
(٦١) وَإِذْ قُلْتُمْ واذكروا إذ قال اسلافكم يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ أي المنّ والسلوى ولا بدّ لنا من خلط معه فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها في المجمع عن الباقر عليه السلام والقمّيّ : الثوم الحنطة وقيل هو الثوم.
وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى أتستدعون الأدون بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ليكون لكم بدلاً من الأفضل اهْبِطُوا من هذه التيه مِصْراً من الأمصار فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ الجزية والفقر وَباؤُ بِغَضَبٍ احتملوا الغضب واللعنة مِنَ اللهِ.
أقول : يعني ورجعوا وعليهم الغضب كما يأتي في مثله في مثل هذه السورة فالمذكور هنا محصّل المعنى : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِ بلا جرم منهم إليهم ولا إلى غيرهم ، وقرئ النبيئين بالهمزة حيث وقع وفي سائر تصاريفها اجمع : ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ يتجاوزون أمر الله إلى أمر إبليس ، قيل جرّهم العصيان والاعتداء فيه إلى الكفر بالآيات وقتل النبيين فان صغار الذنوب تؤدي إلى كبارها كما ان صغار الطاعات تؤدي إلى كبارها.
وفي تفسير الإمام عليه السلام عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم : يا عباد الله فاحذروا الانهماك في المعاصي والتهاون بها فان المعاصي يستولي بها الخذلان على
![تفسير الصّافي [ ج ١ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3028_tafsir-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
