وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَ الترنجبين كان يسقط على شجرهم فيتناولونه وَالسَّلْوى السماني أطيب طير كان يسترسل بهم فيصطادونه كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ قال الله تعالى : كُلُوا.
والقمّيّ : لما عبر بهم موسى البحر نزلوا في مفازة فقالوا يا موسى أهلكتنا وأخرجتنا من العمران إلى مفازة لا ظلّ فيها ولا شجر ولا ماء فكانت تجيء بالنهار غمامة تظلّهم من الشمس وتنزل عليهم بالليل المنّ فيأكلونه وبالعشي يجيء طائر مشوي فيقع على موائدهم فإذا أكلوا وشبعوا طار عنهم وكان مع موسى حجر يضعه في وسط العسكر ثمّ يضربه بعصاه فينفجر منه اثنتا عشرة عيناً فيذهب الماء إلى كل سبط وكانوا إثنا عشر سبطاً فلما طال عليهم ملّوا وقالوا : يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ وَما ظَلَمُونا لما بدلوا وغيروا ما به أمروا ولم يفوا بما عليه عوهدوا لأن كفر الكافر لا يقدح في سلطاننا وممالكنا كما أن إيمان المؤمن لا يزيد في سلطاننا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ يضرون بها بكفرهم وتبديلهم.
وفي الكافي عن الباقر عليه السلا : م في قوله عزّ وجلّ وَما ظَلَمُونا قال إن الله أعظم وأعزّ وأجل وأمنع من أن يظلم ولكنه خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه وولايتنا ولايته حيث يقول إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا يعني الأئمة.
(٥٨) وَإِذْ قُلْنَا واذكروا يا بني إسرائيل إِذْ قُلْنَا لأسلافكم ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وهي أريحا من بلاد الشام وذلك حين خرجوا من التيه فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً واسعاً بلا تعب وَادْخُلُوا الْبابَ باب القرية سُجَّداً مثَّل الله تعالى على الباب مثال محمّد وعلي وأمرهم أن يسجدوا تعظيماً لذلك ويجدّدوا على أنفسهم بيعتهما وذكر موالاتهما ويذكروا العهد والميثاق المأخوذين عليهم لهما وَقُولُوا حِطَّةٌ وقولوا سجودنا لله تعظيماً للمثال واعتقادنا الولاية حطة لذنوبنا ومحو لسيئاتنا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ السالفة ونزيل عنكم آثامكم الماضية وقرئ بضم الياء وفتح الفاء وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ من لم يقارف منكم الذنب وثبت على عهد الولاية ثواباً.
(٥٩) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ لم يسجدوا كما أُمروا ولا قالوا
![تفسير الصّافي [ ج ١ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3028_tafsir-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
