يخلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وأمرك أن لا تأكل من تلك الشجرة فلِمَ عصيته. قال يا موسى بكم وجدت خطيئتي قبل خلقي في التوراة قال : بثلاثين ألف سنة قال : فهو ذلك. قال الصادق عليه السلام : فحجّ آدم موسى.
وفي العيون عن الرضا عليه السلام : أن الله تعالى قال لهما لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ وأشار لهما إلى شجرة الحنطة ولم يقل لهما ولا تأكلا من هذه الشجرة ولا ممّا كان من جنسها فلم يقربا تلك الشجرة وإنّما أكلا من غيرها لمّا أن وسوس الشيطان إليهما. ثمّ قال : وكان ذلك من آدم قبل النبوّة ولم يكن ذلك منه بذنب كبير استحق به دخول النار وإنّما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي إليهم فلمّا اجتباه الله تعالى وجعله نبياً كان معصوماً لا يذنب صغيرة ولا كبيرة. قال الله تعالى : (وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى) وقال : إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً ، الآية.
وفي رواية : ان الله عزّ وجلّ خلق آدم حجّة في أرضه وخليفة في بلاده لم يخلقه للجنّة وكانت المعصية من آدم في الجنّة لا في الأرض ليتمّ مقادير أمر الله عزّ وجلّ فلما اهبط إلى الأرض وجعله حجّة وخليفة عصم بقوله عزّ وجلّ : إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً الآية. والقمّيّ عن الباقر عليه السلام : كان عمر آدم منذ خلقه الله إلى أن قبضه تسعمائة وثلاثين سنة ودفن بمكّة ونفخ فيه يوم الجمعة بعد الزّوال ثمّ برأ زوجته من أسفل أضلاعه وأسكنه جنّته من يومه ذلك فما استقر فيها الا ست ساعات من يومه ذلك حتّى عصى الله فأخرجهما من الجنة بعد غروب الشمس وما باتا فيها.
والعيّاشيّ عن الصادق عليه السلام : ان الله تعالى نفخ في آدم روحه بعد زوال الشمس من يوم الجمعة ثمّ برأ زوجته من أسفل أضلاعه الحديث كما مر ، وزاد في آخره : وصيّرا بفناء الجنة حتّى أصبحا وبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ فاستحى آدم من ربّه فخضع وقال : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا واعترفنا بذنوبنا فاغفر لنا. قال الله لهما : اهبطا من سماواتي إلى الأرض فانه لا يجاورني في جنّتي عاصٍ ولا في سمواتي. ثم قال عليه السلام : إن آدم لما أكل من
![تفسير الصّافي [ ج ١ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3028_tafsir-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
