فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ) يثبت ذلك النفي ، وكما الوارد في الآثار أن عليا (عليه السلام) قتل النصف أو الثلث من السبعين ، وقتل الباقين سائر المؤمنين ، ولم يذكر ولا مرة يتيمة أن أحدا من القتلى هو قتيل الملائكة المردفين.
(وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) وليس ـ فقط ـ بعدّة وعدة الحرب والتكتيكات الحربية ، فقد أراد الله يوم بدر أن تقيس الكتلة المؤمنة قوتها الحقيقية المستمدة من قوة الله إلى قوة أعدائها ، فتعلم أنما النصر إنما هو قدر اتصال القلوب بقوة الله التي لا تقف لها قوّات العباد ، تجربة واقعية تكون لهم نبراسا ومتراسا في كافة الحروب الإيمانية ، تزودا بهذه التجربة في الحرب الأولى الإسلامية لمستقبلاتها كلّها ، ف (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) (٢ : ٤٩).
وأول المستغيثين وأولاهم كان هو الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلم) حيث رفع يديه وسأل ما سأل واستجيب فيما سأل وكان يقول : «والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم» (١).
ذلك (فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ) واستجاب لكم ونصركم بما يلي :
(إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ)(١١).
هنا (يُغَشِّيكُمُ ـ النُّعاسَ ـ أَمَنَةً مِنْهُ) تلقي ظلا لطيفا حفيفا شفيفا على المشهد ، مما يطمئنهم عن كل بأس وبؤس.
فلقد نعسوا في المصاف ثم غشاهم الله النعاس وهي كامل النوم
__________________
(١) الدر المنثور ٣ : ١٦٨ ـ أخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في حديث له طويل عن قصة بدر. وفيه «ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم) سيروا وأبشروا فان الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٢ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3023_alfurqan-fi-tafsir-alquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
