الاستماع والإنصات الطليقين ، وقد سئل النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) عن قوله تعالى : (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً) قال : يعني حركوا به القلوب ، ولا تتحرك القلوب بحراك القرآن إلا قضية صالح الاستماع له والإنصات له.
ذلك وإن الناس ليخسرون الخسارة العظمى التي لا يعوضها شيء بالانصراف عن القرآن ، فإن العكوف على هذا القرآن في استماع وإنصات فوعي وتدبر ، لينشئ في العقل والقلب من الرؤية البصيرة الواضحة ، البعيدة المدى ، القريبة الهدى ، ما لا تدانيه رياضة أخرى في أية روضة من الرياض.
وهنا (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) تعني رحمة زائدة متزايدة على ضوء الزيادة والتزايد من الاستماع للقرآن والإنصات له.
ذلك و «قراء القرآن ثلاثة : رجل قرأ القرآن فاتخذه بضاعة واستدر به الملوك واستطال به على الناس ، ورجل قرأ القرآن فحفظ حروفه وضيع حدوده ، ورجل قرأ القرآن ووضع دواء القرآن على دائه وأسهر به ليله وأظمأ به نهاره ، وأقام به في مساجده ، وتجافى به عن فراشه فبأولئك يدفع الله عز وجل البلاء ، وبأولئك يديل الله من الأعداء ، وبأولئك ينزل الله الغيث من السماء ، فو الله لهؤلاء في قراء القرآن أعز من الكبريت الأحمر» (١).
(وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ)(٢٠٥).
هنا «في نفسك» ذكر موعل في النفس ، محلّق عليها كلّها بحيث
__________________
(١) بحار الأنوار ٨٩ : ١٧٨ عن أبي جعفر (عليهما السلام) ، وفيه ١٧٩ عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : القراء ثلاثة : قارئ قرء ليستدر به الملوك ويستطيل به على الناس فذاك من أهل النار ، وقارئ قرأ القرآن فحفظ حروفه وضيع حدوده فذاك من أهل النار ، وقارئ قرء فاستتر به تحت برنسه فهو يعمل بمحكمه ويؤمن بمتشابهه ويقيم فرائضه ويحل حلاله ويحرم حرامه فهذا ممن ينقذه الله من مضلات الفتن وهو من أهل الجنة ويشفّع فيمن شاء.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٢ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3023_alfurqan-fi-tafsir-alquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
