حيث الإخفاتية خارجة عن حقل الاستماع ، فحين يمكن الاستماع للقرآن في صلاة وسواها وجب الاستماع ، وأما الهمهمة غير المسمعة للقرآن فليس استماعها استماعا للقرآن حتى يجب ، اللهم إلا تفتيشا عما يسمع منه فيسمع.
ذلك ، وإذا دار الأمر بين واجب الاستماع وواجب القراءة كما في الصلاة وما أشبه ، فالأهم هو الأهم إن لم يمكن الجمع بينهما ، كأن تقرء في صلاتك نفس ما يقرءه غيرك جهارا ، فهناك تقرء مستمعا لما يقرء.
أم تقرء غير ما يقرأه غيرك مع إمكانية الجمع بين قراءتك واستماعك فكذلك الأمر ، هذا ، ولكن المفروض ـ قدر الإمكان ـ التجنب عن هذه المآزق ، ابتعادا في قراءتك المفروضة عن مسمع سائر القراءة ، أم تأخيرا لصلاتك حين لا تتمكن من الابتعاد.
ذلك ، وفي تساوي الفرضين يتساوى الفرضان حيث تتخير بينهما ، وإذا تكرر فالتراوح قضية الاحتياط ، بل هو المفروض ، تقديما لأحدهما مرة وللآخر أخرى.
وقد يجوز الأمر بإخفات القارئ لتجد أنت مجالا لتحقيق فرضك ، فإن قراءتك مفروضة ، وليست قراءته في أصلها ـ فضلا عن الجهر بها ـ مفروضة ، وقضية تقديم الأهم على المهم هي الأمر بإخفات تلك القراءة غير المفروضة التي تناحر قراءتك المفروضة.
ذلك ، وفي رجعة ثالثة إلى الآية نجد في «له» اختصاصا في ذلك الاستماع بالقرآن ، ألا يشرك في استماعه غيره أيا كان وأيان ، اللهم إلا وجاه الأهم أم في ظروف محرجة مخرجة عن إمكانية الاستماع في وسع.
وهكذا الإنصات فإنه أيضا «له» قضية العطف ، فليكن المؤمن بالقرآن ، حين يقرء جهرا يسمع ، مستمعا له ومنصتا له بكل كيانه ، والخطوة الأولى هي الاستماع بظاهر الأذن والإنصات بلسانه ، ثم استماعا وإنصاتا بإذن الفطرة والعقلية السليمة ، وإلى اللب والقلب والفؤاد ، ولحدّ يصبح بكيانه كله استماعا له وإنصاتا له ، وهنا تتحقق الرحمة الطليقة قدر
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٢ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3023_alfurqan-fi-tafsir-alquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
