تقدير. للوهلة الأولى تميل بالفعل إلى منحها عددا سكانيا أكبر لأن البلدة بكاملها تمتد على أكثر من ٤ كيلومترات على طول الجانب الغربي للحوض الذي تقع فيه. ولكن ما إن نمعن النظر حتى نكتشف بأن جزءا كبيرا من الأملاك مهجورة وأصبحت أطلالا. ويتكرر هنا بوتيرة متزايدة انهيار بئر واختفاء الماء بحيث لا مفر للمزارع من الابتعاد قليلا وحفر بئر جديدة والقيام بمزروعات جديدة.
وقد يحدث أمر غريب في قصيبة يتمثل في تحول ماء بئر كانت طيبة المذاق منذ أجيال وأجيال ، بين ليلة وضحاها ، إلى مياه مالحة أو مرة. وعلاوة على ذلك فالمياه غزيرة وارتفاعها ثابت على مدار السنة.
يعتبر وجود ينبوع ماء حدثا نادرا في الجزيرة العربية لذا يعرف هذا الينبوع من بعيد. هكذا علمت في الجبل بوجود ينبوع في قصيبة حيث اكدوا لي ذلك. وقد قادني الشيخ بنفسه اليه. وبذلك تبيّن لي ان الينبوع عبارة عن بئر ارتوازية ذي منسوب منتظم يبلغ ليترا في الثانية. وبما أنه يرجح عدم معالجة البئر إطلاقا ، فإن المياه غامقة اللون نتنة وغير صالحة للشرب. وبسبب الوحل لم أستطع قياس عمقها الذي قيل لي إنه يبلغ ٢٠ مترا وهو رقم مبالغ فيه برأيي. حرارة المياه التي اخذت على عمق ٥ أمتار مرتفعة جدا وقد بلغت+ ١٠ ، ٢٩ درجة إلا انه من المحتمل ان تكون غير بعيدة عن المعدل السنوي للحرارة في المنطقة إذ يبدو ان قصيبة تخضع لتأثير عوامل مناخية خاصة. وقد أكد لي جميع السكان ان البلدة لا تعرف البرد إطلاقا وانه لا يلاحظ أي فرق في الحرارة بين الشتاء والصيف. كما وان الشتاء المنصرم الذي كان قاسيا جدا على شجر النخيل في الجوف وشمر وباقي نجد لم يشعر به هنا. لذا يمكن الاستخلاص من كل هذا بأن قصيبة لا بد أن تكون وسط منخفض واسع وعلى الأرجح على ارتفاع أدنى من مستوى باقي القصيم بعدة مئات من الأمتار.
وفرة الماء وارتفاع الحرارة تغذيان في هذه البلدة على مدار السنة آفتين مزعجتين وهما البرغش والحمّى.
تنعم قصيبة منذ القدم بشهرة وطيدة بأن لديها أفضل تمور القصيم.
في هذه الواحة التي يمكن لها أن تكون جنة يعيش سكان بائسون خاملون. لدى رؤية الملكيات العديدة المهجورة نسأل عن سبب الهجرة ، أهو الهواء أم الماء أم الغذاء؟ من دون إنكار تأثير هذين العاملين الأخيرين ، أعتقد أن العامل الأكثر فعالية هو الهواء
