انطلقت في التاسعة صباحا ووصلت بعد ساعتين إلى الشقة حيث توقفت هنا مدة ساعتين. ولدى مغادرتي هذه البلدة سلكت طريقا تقع أكثر إلى الشرق من الطريق التي سلكتها للذهاب الى القصيم مما سمح لي بمشاهدة بلدتين لم ازرهما من قبل.
إذ غادرت الشقة عند الواحدة من بعد الظهر متجها شمالا ٦٥ درجة غربا ، وصلت بعد ثلاث ساعات إلى أوثال Outsal وهي قرية مؤلفة من ٢٥٠ نسمة وتحتل موقعا موفقا في حوض من الحث طوله ميلان وعرضه ميل واحد. ومن أجل العثور على ماء لا يتبدل منسوبه طوال السنة ما علينا سوى أن نخرق طبقة الحث التي تشكل أرضية الحوض والتي تتراوح سماكتها ما بين مترين وخمسة أمتار. وقرية اوثال لا تشكل كتلة متراصة بل تتألف من ست مجموعات من الملكيات. والمياه ليست صالحة للشرب في كل مكان. وبين الشقة وأوثال تمتد صحراء حجرة حيث يطفو الحث باستمرار.
قصيبة
في صبيحة اليوم التالي غادرت أوثال وبعد سبع ساعات كاملة من السير عبر صحراء البطين الحجرة ، وصلت إلى قصيبة.
صحراء البطين أبشع صحراء عرفتها. انطلاقا من أوثال نسير خلال ساعة تقريبا عبر صحراء من الحجر الرملي تعقبها مباشرة صحراء من الحصى المبروم تمتد حتى قصيبة. وفي كل هذه المسافة الطويلة لا تشاهد العين نبتة خضراء واحدة مما يضفي عليها كآبة تفوق الوصف.
قصيبة تحتل أيضا حوضا طبيعيا شبيها بالأحواض التي وصفتها آنفا إنما أعمق منها. حافة الحوض ترتفع إلى ٣٠ مترا مما يحجب رؤية نخيل القرية الذي لا نراه إلا لدى بلوغنا حافة الحوض. إلا أننا نلمح على بعد ميلين الأبراج المنتصبة على المرتفعات لمراقبة المناطق المحيطة.
قصيبة التي كانت ذات نفوذ كبير فيما مضى ، لا تزال اليوم إحدى كبريات بلدات القصيم الجنوبي. وقد أكد لي الشيخ المحليّ أنها كانت تعدّ ٢٠٠٠ بندقية ولكن من الواضح أن هذا الرقم مبالغ فيه وأقدر بأن السكان لا يتجاوزون ٣٠٠٠ نسمة على أبعد
