وصعوبة مسالكها ، حيث اضطروا للاسترشاد بدليل ماهر ، يكشف لهم طريقهم فى الجبال بين الروابى والوهاد.
وأخيرا يعود الموكب الى قاعدته «غرناطة» ، راجعا من طريق آخر ، مارا بثغر المرية ، حيث استعرض السلطان قطع الاسطول الحربى ، واستقبل رجاله فى زيهم الرائع الانيق.
كما زار الموكب بعد المرية بعض المدن العامة ، مثل : بجانة ، وبرشلونة وفنيانة ، وينتهى المطاف بمدينة وادى آش مرة أخرى ، ومنها الى العاصمة «غرناطة» (١).
وبذلك أتيحت فرصة رسمية هامة للوزير ابن الخطيب ، حيث وقف على أحوال هذه المدن الاندلسية خلال هذه الرحلة ، وكون لنفسه ودون فى مذكراته فكرة عميقة موضوعية عن كل مدينة زارها الركب السلطانى التاريخى.
أما بالنسبة للمدن المغربية فقد زار ابن الخطيب المغرب أكثر من مرة ، وفى كل مرة كان يتجول فى البلاد ويتعرف عليها ، ويختلط بأهلها ، ولا سيما رجال الادارة والعلماء والخاصة ، ولابد أنه شافه الكثير منهم برغبته فى الوقوف على معالم مدنهم وآثارهم واجتماعياتهم ، وكانت المعاينة لديه وسيلة هامة فى وزن الحقائق ، وكشف الظنون ، وجلاء الشكوك.
لقد زار ابن الخطيب المغرب لاول مرة سفيرا من لدن السلطان الغنى بالله ابن الأحمر ، الى سلطان المغرب عام ٧٥٥ ه ـ ١٣٥٤ م.
__________________
(١) راجع التحقيق الحديث لهذه الرحلة فى كتاب «مشاهدات ابن الخطيب فى بلاد الاندلس والمغرب» للدكتور أحمد مختار العبادى ، طبعة جامعة الاسكندرية ١٩٥٨ ، حيث تقع هذه الرحلة بين هذه المشاهدات ص : ٢٥ ـ ٣٥.
