ولقد أصيب ابن الخطيب ـ ابان هذه الفترة ـ فى زوجته أم أولاده ، وبالرغم من كل ما أصابه من نكبات متوالية فانه لم يقعد عن التأليف ، ولم يخلد الى الراحة والسكينة ، ويكفى دليلا على هذا تلك المؤلفات التى حررها وقتئذ ، ومن أهمها :
١) معيار الاختيار ، فى ذكر المعاهد والديار (هذا الكتاب).
٢) نفاضة الجراب ، وعلالة الاغتراب.
٣) اللمحة البدرية ، فى تاريخ الدولة النصرية.
٤) الحلل المرقوقة ، فى اللمع المنظومة (٨).
٥) رقم الحلل ، فى نظم الدول.
٦) كناسة الدكان ، بعد انتقال السكان.
٧) رسائل فى فنون مختلفة ، معظمها نظمه شعرا.
وفى هذه الأثناء تم انقلاب فى فاس ، ترتب عليه مصرع السلطان أبى سالم ، فى ذى القعدة ٧٦٢ ه (١٣٦٠ م) ، وتقلد السلطان صاحب الانقلاب الوزير عمر بن عبد الله ، الذي أعان ابن الأحمر المخلوع على أمره ، ووقف الى جانبه فى استرجاع عرشه ، حتى سنحت الفرصة ، وواتت الظروف ، باندلاع ثورة جديدة فى غرناطة ، صرع فيها السلطان اسماعيل بن الأحمر على يد الرئيس أبى سعيد ، الذي فر الى (قشتالة) عقب عودة الغنى بالله الى الأندلس ، واستيلائه على ولاية مالقة ، ثم دخوله غرناطة ، وتربعه على العرش من جديد عام ٧٦٣ ه ـ ١٣٦١ م.
لقد استدعى سلطان غرناطة الجديد ، محمد الخامس الغنى بالله ، وزيره المنفى ابن الخطيب ، ليقدم الى دار ملكه ، برسالة مؤرخة : ١٤ جمادى الآخرة ٧٦٣ ه (١٥ أبريل ١٣٦١ م) وليتقلد منصبه السابق ، فاستجاب ابن
__________________
(٨) هذا الكتاب يتحدث فيه ابن الخطيب عن تاريخ الدولة الاسلامية ، وقد أهداه الى السلطان أبى سالم المرينى ملك المغرب ، فكافأه عليه بمضاعفة رواتبه ، كما كتب ـ فى شأن المؤلف ـ الى سلطان غرناطة ، يطلب منه الافراج عن ممتلكات ابن الخطيب المصادرة.
