نفسه ، أما هل هذا الاتفاق عفوي أم ثمرة تخطيط ، الله وحده يعلم ، لكن المؤكد أن ظهر الشرعية قد قصم تماماً في هذه المواجهة.
الثمرة الأولى لهذا التخطيط
تمكن هذا الفريق من أن يحول بين النبي وبين كتابة ما يريد ، وبرز عمر بن الخطاب كأقوى رجل في هذا الفريق على الإطلاق ، فهو الذي خاطب الحاضرين ( إن النبي قد اشتد به الوجع حسبنا كتاب الله ) بمعنى أنه لا حاجة لنا بكتاب النبي ، هذا معنا حسبنا يكفينا ، وما زاد عن الكفاية فهو لغو ولا ضرورة له. مما شجع مؤيدي هذا الرأي على القول ( رسول الله هجر استفهموه إنه يهجر ) حاشا لك يا رسول الله. والخلاصة أن الثمرة الأولى للتخطيط كانت الحيلولة بين الرسول وبين كتابة ما يريد ، ولنفترض جدلا أن النبي قد أصر على رأيه ولخص الموقف وقال ( لا تنسوا بأن الخليفة من بعدي علياً ) فإن هذا القول سيعقد مهمة الفريق وسيضطره في ما بعد لإثبات الهجر مع ما يجره ذلك على الدين نفسه من ويلات وكوارث ، فلو رفعوا شعار الهجر فيما بعد لكان الدين نفسه في خطر ، ولما امكن التفريق بين ما قاله النبي في هجره المزعوم ، وصحوه المؤكد ، ففضل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يعدل عن كتابة الكتاب ليصون الأهم ، وهو الدين بدلاً من صيانة المهم وهو خلافة علي ، فقال لهم : ( قوموا عني ما أنا فيه خير مما تدعوني إليه ) وخرج هذا الفريق وهو يتصور انه المنتصر ، وأنه قطف الثمرة ، وأن العقبة الكبرى في طريق تحقيق الهدف قد زالت.
التخطيط لهزيمة الهاشميين
بمواجهة متكافئة وعادلة وشريفة بين قريش والهاشميين ، فان الفائز المؤكد هم بنو هاشم وقد أثبتت وقائع التاريخ ذلك ، فقد حاصرت كل بطون قريش مجتمعة بني هاشم ثلاث سنين ، وفشل الحصار وانتصر الهاشميون ، وقد تآمرت كل بطون قريش على قتل محمد ، واختارت من كل بطن منها رجلا ليشتركوا بقتل النبي مجتمعين ، فيضيع دمه بين القبائل ، ولا يقوى الهاشميون على المطالبة بدمه ، وفشلت المؤامرة ونجا النبي وانتصر الهاشميون.
وجيشت بطون قريش الجيوش وحاربت محمداً وبني هاشم ، وانتصر محمد
