الإسلامية والولاء للنبوة الهاشمية بالقدر الذي لا يتعارض مع نجاح المقولة.
قريش تخطط والهاشميون يرزحون في مصابها
قريش مدركة أن النبي ميت لا محالة في مرضه هذا ، وقد أخبرهم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بذلك وهم يصدقون النبي ، وهي مدركة أيضاً أن ترك الأمور على طبيعتها يؤدي حتماً لفوز علي بالخلافة عندئذ يقع المحظور ، فيجمع الهاشميون مع الخلافة النبوة لذلك ، فلا غنى لها عن التحرك بالخفاء لمنع وقوع المحظور.
والهاشميون كذلك وعلي بالذات مشغولون بمصابهم ، فالنبي ميت لا محالة في مرضه هذا ، وهو يعاني الألم ، وألمه ألمهم لأنه النبي والسيد ، وهم الأتباع المخلصون ، ولأنه الأخ والقريب وابن العام والحبيب فال أخ مثله ، ولا قريب يعني عنه ، ولا ابن عم يتحلى بمزاياه ، ولا حبيب نظير له على الإطلاق ، لذلك انصرفوا له بكليتهم ، وانشغلوا به عمن سواه مفترضين أن الآخرين مثلهم.
التخطيط المحكم
كيف علم عمر بأن النبي سيوصي ذلك اليوم بالذات فحضر؟ ومن الذي أخبره؟ وكيف تجمع هذا الفريق الذي ما إن سمع النبي يقول : ( هلم أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده ) حتى سمعوا الفاروق يرد فوراً على النبي موجهاً الكلام لمن حضر : ( إن النبي قد اشتد به الوجع وحسبنا كتاب الله ) فردد هذا الفريق فوراً : القول ما قاله عمر ، وزادوا ( رسول الله هجر!! استفهموه إنه يهجر ) كما أسلفنا وأثبتنا ، فقول النبي لا يمكن أن يخلق هذا النفور الفوري. والرد العمري الفوري بجملته الشهيرة ( إن الوجع قد اشتد برسول الله حسبنا كتاب الله ) لا يمكن أن يخلق الإقناع الفوري. مثل هذا الاقتناع الذي حمل أصحابه على اللفظ والخلاف والتنازع في حضرة رسول الله ، والأقرب إلى الذهن والمنطق والعقل أن هنالك معرفة يقينية مسبقة لدى هذا الفريق بمضون الكتاب الذي أراد الرسول أن يكتبه ، وأن هنالك نوعا من الاتفاق المسبق للحيولة بين النبي وبين كتابة هذا الكتاب ، ولو أدى ذلك إلى مواجهة مع النبي نفسه ، والقول بأنه يهجر أو هجر حاشا لله ، والأقرب إلى التفكير أيضاً بأن هنالك رابطا أو اتفاق يضمن تماسك هذا الفريق ووحدته حتى بمواجهة مع النبي
