بعلي وبشيعته وتراكمت هذه المعارضة مع تركات الماضي بين الهاشميين والأمويين ، وما زالت تكبر وتكبر حتى حدثت المواجهة المسلحة بين الأمويين برئاسة معاوية والي الشام وبين الأمة برئاسة إمامها ووليها علي ، وانتصرت القوة على الشرعية وتوج معاوية ملكاً حقيقياً على الأمة ، وسمي العام بعام الجماعة.
وبدأ عهد جديد لمطاردة آل محمد مليء بالدمع والدم ، فأبيدوا إلا من كتبت له الحياة ، وفرضت مسبتهم وشتمهم في الأمصار ، ورددت الأمة المسبات والشتائم وراء الحكام. وطوردت شيعة آل محمد ، ولم يجيزوا لأحد من أهل البيت أو لأحد من شيعتهم شهادة ، ومحوا من الديوان كل من يظهر حبه لعلي وأولاده وأسقطوا عطاءهم ورزقهم (١).
الاستيلاء على السلطة
١ ـ استذكار وربط الاحداث
قال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كما أسلفنا ( هلم اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبداً ) ولما اتم النبي هذه الجملة قال الفاروق موجها كلامه لمن حضر ( إن النبي قد اشتد به الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله ) وعلى الفور انقسم الحاضرون إلى قسمين : القسم الاول يقول ( قربوا يكتب لكم رسول الله ) والقسم الآخر يقول ما قاله عمر ، فأكثروا اللغو والاختلاف عند النبي ، حتى بلغ الأمر بالقسم الذي أيّد عمر ان قالوا ( حاشا للرسول ، هجر رسول الله ) إن ( رسول الله يهجر ) ورسول الله يسمع ويرى ، عندئذ قال رسول الله : ( دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه ) (٢).
__________________
(١) راجع تاريخ ابن عساكر ج ٣ ص ٤٠٧ وراجع معاوية في الميزان للعقاد ص ١٦ ، وراجع شيخ المضيرة للشيخ محمود أبو رية ص ١٨٠.
(٢) نحن أهل السنّة نعتبر صحيحي بخاري ومسلم من أصح كتب الحديث على الإطلاق وقد روى البخاري تلك الحادثة الاليمة بست روايات ولها كلها نفس المضمون ورواها مسلم أيضاً ، وراجع ان شئت صحيح بخاري ج ٧ ص ٩ ، وصحيح مسلم ج ٥ ص ٧٥ وج ١١ ص ٩٥ بشرح النووي وج ٤ ص ٨٥ صحيح بخاري وصحيح مسلم ج ٥ ص ٧٥ وج ١١ ص ٨٩ ـ ٩٤ بشرح النووي.
