أهل البيت تتابعت وكاد حبل الود أن ينقطع نهائياً بينهم وبين السلطة عندما هم عمر بإحراق بين فاطمة على من فيه ولكن الله سلم (١).
ولقد سلم من حجم القناعة لدى السلطة أنها اقتنعت بأنه لا يجوز لبني هاشم أن يجمعوا مع النبوة الخلافة كوسيلة لمنع الإجحاف الهاشمي ، وآمنت السلطة أن قريشا قد اهتدت عندما أخذت بهذا المبدأ (٢).
والأهم من ذلك أنه قد وضع شرطاً بأنه لا يجوز أن يسلط هاشمي على رقاب الناس حتى ولو كان ذا قوة وأمانة ، وقد نفذ هذا الشرط بدقة في عهدي أبي بكر وعمر ، وكان عمر يحرص على أن لا يتولى أعماله أي مؤيد لهم.
فعزل علي وعزل شيعته ، وتعايش الإمام مع الشيخين وتعايشت شيعته ، وقدم أهل البيت في زمنهما على الجميع في العطايا ، فكانوا يبدأون بآل محمد ثم ببقية الناس ، وأمن الإمام وأهل البيت وشيعتهم على أرواحهم وأموالهم ، وكانا يستشيران الإمام ويرجعان اليه في كثير من الأمور ، واستقرت الأحوال وساعد على استقرارها فتوح البلدان وعدم تدنس الشيخين بشهوة.
وبعد فترة من استلام عثمان للخلافة بدأ الصحابة يتراجعون من حوله ، وبدأ الأمويون ينزلون في بلاطه ، فانفض الصحابة جميعاً من حوله ، والتفَّ الأمويون عليه وغص بهم بلاطه.
ولم يأت الأمويون بجديد ، فآل البيت وشيعتهم حرموا الأعمال في زمن الشيخين ، وغير وارد ان يتولوها في زمن عثمان ، ولان الإمام وشيعته لا يمكن أن يسكتوا على أخطاء بني أمية وهم حاشية عثمان وعماله ، اعتبروا أن أمر أهل البيت بالمعروف ونهيهم عن المنكر معارضة للأمويين لأنهم امويون ، فلذلك ضاقوا ذرعاً
__________________
(١) راجع مراجع التحريق.
(٢) راجع الكامل في التاريخ لابن الاثير ج ٣ ص ٢٤ آخر سيرة عمر من حوادث سنة ٢٣ ، وراجع شرح النهج لعلامة المعتزلة ابن أبي الحديد مجلد ٣ ص ٩٧ و ١٠٧ وقد نقلها عن الإمام أحمد بن أبي طاهر في تاريخ بغداد ، وراجع كتابنا النظام السياسي ص ١٤٩ وما فوق ص ٦ ، ومروج الذهب للمسعودي ج ٢ ص ٣٥٣.
