هذا نص شرعي بأن علياً بن أبي طالب قد عينه الرسول وصياً وخليفة من بعده. والسنة النبوية القول والفعل والتقرير جزء من العقيدة الإلهية ، ولم يرد ما يشير إلى نسخ هذا النص. وهو حديث صحيح وقد صححه ابن جرير وأبو جعفر الإسكافي إذ أرسلا صحته إرسال المسلمات كما يقول الإمام العاملي في مراجعاته ، وهو واضح المعاني ولا يمكن تأويله. فكيف تؤول الواضحات.
ومن الطبيعي أن النبي لم يقل ما قاله في اجتماع بني عبد المطلب « الأقربين » من تلقاء نفسه إنما كان بأمر من ربه ، لأن النبي يتبع ما يوحى إليه ومن غير المعقول أن يعين النبي ولي عهده والخليفة من بعده دون الرجوع إلى ربه.
الإعلان عن ولاية العهد والتوطيد للولي
١ ـ المنزلة
قال النبي لعلي على مسمع من المسلمين : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » (١).
ففي هذا النص أعطى النبي لعلي كافة المنازل التي كان لهارون ولم يستثن إلّا النبوة ، واستثناء النبوة دليل على العموم كما يقول الإمام العاملي ، ومن أبرز المنازل التي كانت لهارون من موسى وزارته وشد أزره وإشراكه في أمره وخلافته عنه وفرض طاعته على أمته بدليل قوله تعالى : ( واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري ). وقلوله تعالى ( اخلفني في قومي وأصلح ) وقوله تعالى مخاطباً موسى ( قد أوتيت سؤلك يا موسى ) فعليّ بحكم هذا النص خليفة
__________________
والحديث ٦٠٥٦ ص ٣٩٧ ج ٦ والحديث ٦١٠٤ ص ٤٠٤ والحديث ٦١٥٥ ص ٤٠٨ ، وراجع ص ٢٥٥ مجلد ٣ شرح النهج لعلامة المعتزلة.
(١) راجع على سبيل المثال صحيح البخاري ، ج ٥ ص ١٢٩ وصحيح المسلم ك الفضائل ب علي ، ج ٢ ص ٣٦٠ وصحيح الترمذي ج ٥ ص ٣٠٤ وصححه ومسند الإمام أحمد ج ٣ ص ٥٠ والمستدرك للحاكم ج ٣ ص ١٠٩ وتاريخ الطبري ج ٣ ص ١٠٤ وتاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ ص ٣٠.
