فما جادل النبي ولا عانده إنما كان الصديق لكل أقوال النبي وطوال حياته مع النبي. كان فارسه الأول في كل حروبه ، ومن هنا سمي الصديق الأكبر بالنص الشرعي ، والفاروق الأعظم بالنص الشرعي (١).
وقال علي فيما بعد يصف علاقته بالنبي في تلك الفترة « وضعني في حجره وأنا وليد ، يضمني إلى صدره ، ويكتنفني فراشه ، ويمسني جسده ، ويشمني عرقه ، وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه ... وما وجد لي كذبة في قول أو خطلة بفعل ، وكنت أتبعه اتباع الفصيل إثر أمه يرفع لي كل يوم من أخلاقه ، ويأمرني بالاقتداء به ، وكنت في حراء فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذٍ في الإسلام غير رسول الله وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة وأشم ريح النبوة » (٢).
وسئل قثم بن العباس : كيف ورث علي رسول الله دونكم؟
فقال : كان أولنا لحوقاً به وأشدنا به لصوقاً (٣).
__________________
المغازلي الشافعي ص ٣٦٩ ح ٣١٧ وراجع كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص ٢٣٣ وراجع الدر المنثور للسيوطي ج ٥ ص ٣٢٨ وراجع تفسير القرطبي ج ١٥ ص ٢٥٦ وراجع ترجمة علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٢ ص ٤١٨ وإحقاق الحق للتستري ج ٣ ص ١٧٧.
(١) ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ ص ٧٦ ومجمع الزوائد ج ٩ ص ١٠٢ وكفاية الطالب للكنجي الشافعي ص ١٨٧ والإصابة لابن حجر ج ٤ ص ١٧١ والاستيعاب لابن عبد البر هامش الإصابة ج ٤ ص ١٧٠ والغاية ج ٥ ص ٢٨٧ وميزان الاعتدال ج ٢ ص ٤١٧ وفرائد السمطين ج ١ ص ٣٩ و ١٤٠ وذخائر العقبى للطبري ص ٥٦ والغدير للأميني ج ٢ ص ٣١٣ ومنتخب الكنز بهامش مسند الإمام أحمد ج ٥ ص ٣٣ والسيرة الحلبية ج ١ ص ٣٨٠ وشرح النهج لابن أبي الحديد ج ٣ ص ٢٦١.
(٢) راجع التصوف والتشيع لهاشم معروف الحسني ، وراجع كتابنا النظام السياسي في الإسلام ، ص ٧٥ ـ ٧٦.
(٣) أخرجه الضياء المقدسي في المختارة وابن جرير في تهذيب الآثار وهو الحديث ٦١٥٥ من أحاديث الكنز ج ٦ ص ٤٠٨ وأخرجه النسائي في ص ١٨ من الخصائص العلوية ونقله ابن أبي الحديد في ص ٢٥٥ ، مجلد ٣ من شرح النهج وراجع ج ١ ص ١٥٩ من مسند الإمام أحمد.
