هذا حديث مكذوب. يقول ابن تيمية على الصفحة ٥٥١ من كتاب « المنتقى » للذهبي : ( وحديث أصحابي كالنجوم ، ضعفه أئمة الحديث فلا حجة فيه ). فلو أن مجموعة من الصحابة وقفوا مع علي ، ومجموعة اخرى وقفوا مع معاوية ، ومجموعة ثالثة اعتزلت الفريقين ، ومجموعة رابعة تربصت لترى من يغلب فتقف معه ، فهل يعقل شرعاً وعقلاً أن من يتبع أي مجموعة من هذه المجموعات الأربعة هو محق؟ فمن يكون المبطل إذاً؟!!
ماذا يكون الموقف لو أنّ صحابياً قال : إن الحق عندي هنا في الشرق. وبنفس الوقت قال صحابي آخر : إن الحق عندي في الغرب ، ثم قال ثالث : إن الحق عندي هنا في الشمال ، وقال رابع : إن الحق عندي هنا في الجنوب ، وقال خامس : إن الحق عندي هنا في زاوية ٤٥ شمال ... الخ ، وانقسمت الأمة ٧٣ فرقة كما أخبرنا النبي ، وبيد كل فرقة ذريعة ، فهل يعقل بالشرع والعقل أن يكونوا كلهم على الحق؟ إنه لا يوجد إلّا حق واحد!! إن الفرقة جريمة ، وإن الوحدة قربة من الله ، فهل يعقل أن يفرق النبي أمّته؟
ـ تلقين الحجة بالواسطة
قال النبي لعلي : ( أنت تؤدي عني وتسمعهم صوتي وتبين لهم ما اختلفوا فيه من بعدي ) (١).
مع أن أبا حنيفة كان متحمساً للعباس ، فقد كان يقدم رأي الصحابي عليه إذا تعارضاً في مورد من الموارد (٢) وجاء عنه أنه كان يقول ( إن لم أجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله اخذت بقول أصحابه ، فإن اختلفت آراؤهم في حكم الواقعة أخذت بقول من شئت وأدع من شئت ، ولا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم من التابعين ) (٣).
__________________
(١) راجع شرح النهج لعلامة المعتزلة ابن أبي الحديد ، وأورده أبو نعيم في حلية الأولياء.
(٢) المستصفى للغزالي ص ٣٥ ـ ١٣٦ وآراء علماء المسلمين في التقية ، والصحابة للسيد الرضوي.
(٣) راجع أبا حنيفة لأبي زهرة ص ٣٠٤.
