رابعا ـ في آية (إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ..) أحكام كثيرة منها :
١ ـ المرأة المطلقة قبل الدخول لا عدة عليها بنص الكتاب وإجماع الأمة على ذلك ، فإن دخل بها فعليها العدّة إجماعا.
والمشهور عند الفقهاء أن العدّة ليست خالص حق العبد ، وإنما يتعلق بها حق الله وحق العبد معا ؛ لأن منع الفساد باختلاط الأنساب من حق الشارع أيضا ، ولا تسقط العدة إذا أسقطها المطلّق ؛ لأن الشرع أثبتها. والعدة شرعا : المدة التي تنتظر فيها المرأة لمعرفة براءة رحمها من الحمل ، أو للتعبد ، أو للتفجع على زوج مات.
٢ ـ إطلاق النكاح على العقد وحده ، وليس في القرآن آية أصرح في ذلك منها ، وقد اتفق العلماء على أن المراد بالنكاح هنا العقد ، ولم يرد لفظ النكاح في كتاب الله إلا في معنى العقد. والنكاح في الأصل حقيقة في الوطء ، لكن من أدب القرآن الكناية عن الوطء أو الجماع بلفظ : الملامسة والمماسّة والقربان والتغشّي والإتيان. وسمي العقد نكاحا من حيث إنه طريق إليه ، كتسمية الخمر إثما ؛ لأنه سبب في اقتراف الإثم.
٣ ـ إباحة طلاق المرأة قبل الدخول بها ، وهذه الآية مخصّصة لقوله تعالى : (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) [البقرة ٢ / ٢٢٨] ولقوله تعالى : (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ ، فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ) [الطلاق ٦٥ / ٤].
٤ ـ قوله تعالى : (الْمُؤْمِناتِ) خرج مخرج الغالب من حال المؤمنين أنهم لا يتزوجون إلا بمؤمنات ، ولكن لا فرق في الحكم بين المؤمنة والكتابية في إباحة الزواج بالاتفاق.
٥ ـ استدل جمهور العلماء منهم الشافعي أحمد بقوله تعالى : (إِذا نَكَحْتُمُ
![التفسير المنير [ ج ٢٢ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2967_altafsir-almunir-22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
