بعض آثار منازلهم الخربة أو أخبارهم علامة ظاهرة واضحة ، وعبرة أو عظة لقوم يتدبرون ويستبصرون بعقولهم الأمور ، كما قال تعالى : (وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ، وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ) [الصافات ٣٧ / ١٣٧ ـ ١٣٨].
فقه الحياة أو الأحكام :
يستنبط من الآية ما يأتي :
١ ـ أنكر نبي الله لوط على قومه الذين أرسل إليهم في «سدوم» إنكارا شديدا مع التوبيخ والتحذير فعل ثلاثة أمور : ارتكاب الفاحشة (اللواط) وقطع الطريق لأخذ الأموال والفاحشة والاستغناء عن النساء ، وفعل المخازي في مجالسهم الخاصة.
٢ ـ لقد قابل القوم هذا الإنكار بالاستهزاء والعناد والتكذيب واللجاج ، فطلبوا إنزال العذاب الذي يهددهم به إن كان صادقا فيما يقول ظنا منهم أن ذلك لا يكون ولا يقدر عليه ، ثم هددوه في آية أخرى بالطرد والإخراج من قريتهم.
٣ ـ تدل الآية على وجوب الحد في اللواطة ؛ لأنها فاحشة كالزنى ، وقد قال الله تعالى : (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً) [الإسراء ١٧ / ٣٢] واشتراكهما في الفاحشة يناسب الزجر عنه ، فما شرع زاجرا في الزنى ، يشرع زاجرا في اللواطة. وهذا وإن كان قياسا إلا أن علة القياس مستفادة من الآية ، فتكون منصوصا عليها ، والقياس المنصوص العلة متفق على العمل به.
٤ ـ ما طلب نبي هلاك قوم إلا إذا يئس من هدايتهم ، وعلم أن عدمهم خير من وجودهم ، لذا دعا لوط عليهالسلام ربه أن ينصره على القوم المفسدين ، فأجاب الله دعاءه.
٥ ـ إذا نزل العذاب بقوم نجى الله الصالحين المؤمنين منهم كما نجى لوطا وأهله
![التفسير المنير [ ج ٢٠ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2965_altafsir-almunir-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
