والوعيد ، وحث على المبادرة بالعمل الصالح الذي يصدق الرجاء ويحقق الأمل ويكتسب به القربة عند الله والزلفى.
وأجل الله : يمكن أن يكون المراد به الموت ، ويمكن أن يكون هو الحياة الثانية بعد الحشر.
وقوله : (مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ لَآتٍ) شرط وجزاء ، والمراد وعد المطيع بما يعده من الثواب ، فمن كان يرجو لقاء الله ، فإن أجل الله لآت بثوابه ، يثاب على طاعته عنده ، ولا شك أن من لا يرجوه لا يكون أجل الله آتيا على وجه يثاب هو.
لكن نفع التكليف للمكلف لا لله تعالى :
(وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ ، إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ) أي ومن جاهد نفسه وهواه ، فأدى ما أمر الله به وانتهى عما نهى عنه ، فإن ثمرة جهاده تعود له ، ونفع عمله لنفسه لا لغيره ، كما قال تعالى : (مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ) [فصلت ٤١ / ٤٦] ، (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ) [الإسراء ١٧ / ٧] فإن الله غني عن أفعال عباده وجميع خلقه من الإنس والجن.
ونوع جزاء المطيع هو :
(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ، وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ) أي إنه تعالى مع غناه عن الخلائق جميعهم ، فإنه يجازي أحسن الجزاء الذين آمنوا بالله ورسوله وعملوا صالح الأعمال ، بأداء الفرائض وفعل الخيرات ، من مواساة البائسين وإغاثة المظلومين ، ودعم أمتهم بالنفس والنفيس ، وأحسن الجزاء : هو أنه يكفر عنهم أسوأ الذي عملوا ، ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون ، فيقبل القليل من الحسنات ، ويثيب على الواحد
![التفسير المنير [ ج ٢٠ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2965_altafsir-almunir-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
