وللآية نظائر كثيرة منها : (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) [الإسراء ١٧ / ١٥].
وفي الآية دليل على أن النبي الأمي وهو محمد صلىاللهعليهوسلم المبعوث من أم القرى (مكة) رسول إلى جميع القرى من عرب وعجم ، كما قال تعالى : (لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها) [الشورى ٤٢ / ٧] وقال سبحانه : (قُلْ : يا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) [الأعراف ٧ / ١٥٨] وقال عزوجل : (لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) [الأنعام ٦ / ١٩].
٣ ـ التدين أو الإيمان لا يضيع منافع الدنيا : (وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها ، وَما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقى ، أَفَلا تَعْقِلُونَ) أي إن الدنيا وما فيها من زينة وزخرف ومتاع فانية حقيرة بالنسبة لما أعده الله لعباده الصالحين من المنافع والنعم في الدار الآخرة ، فكل ما أعطيتم أيها الناس من أموال وأولاد وزينة وزخارف ، فهو مجرد متاع مؤقت وزينة زائلة ، لا يجدي عند الله شيئا ، وهو زائل وزهيد إذا قيس بنعم الآخرة ، فنعيم الآخرة باق دائم خير في ذاته من متاع الدنيا ، كما قال تعالى : (ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللهِ باقٍ) [النحل ١٦ / ٩٦] وقال سبحانه : (وَما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ) [آل عمران ٣ / ١٩٨] وقال عزوجل : (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ، وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى) [الأعلى ٨٧ / ١٦ ـ ١٧] وقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم في الحديث الثابت : «والله ، ما الحياة الدنيا في الآخرة إلا كما يغمس أحدكم أصبعه في اليمّ ، فلينظر ما ذا يرجع إليه»!!
أفلا يعقل ويتفكر من يقدّم الدنيا على الآخرة ، أفلا يتدبر من يؤثر الفاني على الباقي!! ألا فليفكر الإنسان في اختيار ما هو الخير الدائم له ، ويترك الشر الذي يصيبه بالأذى.
ثم أكّد الله تعالى ذلك المعنى فقال :
![التفسير المنير [ ج ٢٠ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2965_altafsir-almunir-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
