الكافرون ، وذكرى يتذكر بها المؤمنون. وخصّ هذه السورة بالذكر ؛ لأن فيها أخبار الأنبياء والجنة والنار.
والحق : البراهين الدالة على التوحيد والعدل والنبوة.
والموعظة : التنفير من الاعتماد الكلي على الدنيا وما فيها من شقاوة ، وإيثارها على الآخرة وما فيها من سعادة.
والذكرى : الإرشاد إلى الأعمال الصالحة الباقية.
وبعد هذا الإنذار والترهيب والترغيب أمر الله رسوله بقوله : (وَقُلْ لِلَّذِينَ) أي وقل للكافرين الذين لا يؤمنون بما جئت به من ربك ، على وجه التهديد : اعملوا على طريقتكم ومنهجكم وحالكم ، وافعلوا كل ما تقدرون عليه في حقي من الشرّ ، كما قال شعيب عليهالسلام لقومه ، فنحن أيضا عاملون على طريقتنا ومنهجنا وما نقدر عليه من الدعوة إلى الخير ، وانتظروا بنا نهاية أمرنا ، إما بموت أو غيره مما تتأملون ، إنا منتظرون عاقبة أمركم ، وما ينزل بكم من عقاب نزل بأمثالكم ، إما من عند الله أو بأيدي المؤمنين. قال ابن عباس رضياللهعنهما : وانتظروا الهلاك ، فإنا منتظرون لكم العذاب.
والتهديد بقوله : (اعْمَلُوا ..) مثل قوله تعالى لإبليس : (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ ...) [الإسراء ١٧ / ٦٤] وقوله سبحانه : (فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ) [الكهف ١٨ / ٢٩].
وتمني انتهاء أمر النبي حكاه الله عن المشركين بقوله : (أَمْ يَقُولُونَ : شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ) [الطور ٥٢ / ٣٠].
وانتظار مصير الفريقين له شبيه في قوله تعالى : (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ ، إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) [الأنعام ٦ / ١٣٥].
![التفسير المنير [ ج ١٢ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2955_altafsir-almunir-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
