عظيم ، له شأن كبير ، يكون وجوده بكلمة من الله أي يقول له : كن فيكون ، واسمه المسيح مشهور في الدنيا يعرفه المؤمنون ، وله وجاهة ومكانة عند الله في الدنيا بما يوحيه الله إليه من الشريعة وينزله عليه من الكتاب والحكمة ، وله وجاهة في الآخرة يشفع عند الله فيمن يأذن له فيه ، فيقبل منه أسوة بإخوانه أولي العزم من الرسل عليهمالسلام.
ويدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له في حال صغره ، وفي حال كهولته حين يوحي الله إليه ، وهو صالح القول والعمل. روى محمد بن إسحاق عن أبي هريرة قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : «ما تكلم أحد في صغره إلا عيسى وصاحب جريج». وروى مسلم وابن أبي حاتم عن أبي هريرة عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «لم يتكلم في المهد إلا ثلاث : عيسى ، وصبي كان في زمن جريج ، وصبي آخر».
وهذا حصر نسبي في وقت ما ، ثم أخبر الله نبيه في وقت آخر بآخرين ، ومجموعهم سبعة : شاهد يوسف ، وصبي ماشطة امرأة فرعون ، وعيسى ، ويحيى ، وصاحب جريج ، وصاحب الجبار ، وصبي قصة الأخدود : وهو ـ كما في مسلم وغيره ـ أن امرأة جيء بها لتلقى في النار على إيمانها ومعها صبي يرضع ، فتقاعست أن تقع فيها ، فقال الغلام : يا أمّه ، اصبري ، فإنك على الحق.
ودل قوله تعالى : (كَذلِكِ اللهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ) على أن أمر الله عظيم لا يعجزه شيء. وأكده بقوله : (إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ : كُنْ فَيَكُونُ) فلا يتأخر شيئا ، بل يوجد عقيب الأمر بلا مهلة ، كقوله : (وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ) [القمر ٥٤ / ٥٠]. أي إنما نأمر مرة واحدة دون تكرار ولا تثنية ، فيكون ذلك الشيء سريعا كلمح البصر.
ودلت الآيات على خصائص عيسى عليهالسلام وما أيده الله به من معجزات
![التفسير المنير [ ج ٣ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2944_altafsir-almunir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
