النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٥٧))
الإعراب :
(لَا انْفِصامَ لَها) : هذه الجملة في موضع نصب على الحال من (بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى) التي هي (لا إِلهَ إِلَّا اللهُ).
(أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ) أولياء : مبتدأ ، والطاغوت خبره ، وبما أن خبر المبتدأ يكون على وفق المبتدأ ، فيجب أن يكون الطاغوت جمعا ؛ لأن أولياء جمع ، والطاغوت : تصلح للواحد والجمع. وأصل طاغوت : طغيوت ، إلا أنهم قلبوا الياء التي هي لام إلى موضع العين ، فصار طيغوتا ، ثم قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فصار طاغوتا.
البلاغة :
(اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى) : استعارة تمثيلية ، حيث شبه المتمسك بدين الإسلام بالمتمسك بالحبل المحكم. وعدم الانفصام ترشيح.
(مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) استعارة تصريحية ، حيث شبه الكفر بالظلمات ، والإيمان بالنور.
المفردات اللغوية :
(لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ) لا جبر ولا إلجاء على الدخول في الدين ، والدين هنا : المعتقد والملة بقرينة قوله : (قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِ) أي ظهر بالآيات البينات الواضحات أن الإيمان رشد ، والكفر غي ، والرشد والرشاد : الهدى وكل خير ، وضده الغي أي الضلال في الاعتقاد أو الرأي. أما الجهل فهو كالغي إلا أنه في الأفعال لا في الاعتقاد.
(بِالطَّاغُوتِ) الشيطان أو الأصنام ، مأخوذ من الطغيان : وهو مجاوزة الحد في الشيء. ويجوز تذكيره وتأنيثه وإفراده وجمعه ، ويتحدد المراد بحسب المعنى.
(اسْتَمْسَكَ) تمسك (بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى) بالعقد المحكم. والعروة : من الدلو والكوز ونحوهما : المقبض الذي يمسك به من يأخذهما. والوثقى : مؤنث الأوثق : وهو الحبل الوثيق المحكم. ويجوز أن يراد بالعروة الوثقى : الشجر الملتف (لَا انْفِصامَ لَها) لا انقطاع لها.
![التفسير المنير [ ج ٣ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2944_altafsir-almunir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
