وابن عباس وثوبان أنّ النّبي صلىاللهعليهوسلم قال : «إن الله تعالى تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه».
ـ (رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً ، كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا) أي لا تكلّفنا من الأعمال الشاقة ، وإن أطقناها ، كما كلفت الأمم الماضية قبلنا كبني إسرائيل الذين كانت توبتهم بقتل التائب نفسه ، وإيجاب ربع المال في الزّكاة ، وقطع موضع النّجاسة من الثوب إذا تنجّس. أما رسالة النّبي صلىاللهعليهوسلم ففيها التّخفيف والتّيسير والسّماحة والسّهولة ؛ لأنه نبيّ الرحمة المهداة للأمم قاطبة ، روى الخطيب وغيره عن جابر عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «بعثت بالحنيفية السّمحة».
ـ (رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ) أي من التكليف والمصائب والبلاء ، فلا تبتلينا بما لا قدرة لنا عليه من الفتن. (وَاعْفُ عَنَّا) فيما بيننا وبينك مما تعلمه من تقصيرنا وزللنا. (وَاغْفِرْ لَنا) فيما بيننا وبين عبادك ، فلا تظهرهم على عيوبنا وأعمالنا القبيحة. (وَارْحَمْنا) فيما يستقبل ، فجنبنا بتوفيقك الوقوع في ذنب آخر.
ويلاحظ أن عدم المؤاخذة على النسيان والخطأ يستتبع العفو ، وأن عدم حمل الإصر (الحرج والحمل الثقيل) يستوجب المغفرة ، وأن عدم تحميل ما لا يطاق يتطلب الرحمة.
ـ (أَنْتَ مَوْلانا) متولي أمورنا ومالكنا ، وناصرنا ، وعليك توكلنا ، وأنت المستعان ، وعليك التّكلان ، ولا حول ولا قوّة إلا بك.
ـ (فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) أي الذين جحدوا دينك ، وأنكروا وحدانيتك ورسالة نبيّك ، وعبدوا غيرك ، وأشركوا معك من عبادك ، فانصرنا عليهم ، واجعل لنا العاقبة عليهم في الدّنيا والآخرة.
وكان معاذ رضياللهعنه إذا فرغ من هذه السورة قال : آمين.
![التفسير المنير [ ج ٣ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2944_altafsir-almunir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
