ولا يجوز غلق الرهن (١) : وهو أن يشترط المرتهن أنه له بحقه ، إن لم يأته به عند أجله ، وكان هذا من فعل الجاهلية ، فأبطله النبي صلىاللهعليهوسلم بقوله فيما رواه الشافعي والدارقطني وغيرهما عن أبي هريرة : «لا يغلق الرهن من صاحبه ، له غنمه ، وعليه غرمه».
قال الجمهور : منفعة الرهن للراهن ، ونفقته عليه ، والمرتهن لا ينتفع بشيء من الرهن خلا الإحفاظ للوثيقة ، فإذا آجر المرتهن المرهون بإذن الراهن أو آجره الراهن بإذن المرتهن ، فقد خرج من الرهن ولا يعود.
وأجاز الحنابلة انتفاع المرتهن بالرهن مقابل نفقته إذا كان المرهون مركوبا أو محلوبا ، لما روى البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا ، ولبن الدرّ يشرب بنفقته إذا كان مرهونا ، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة».
انطباعات عامة مستفادة من آية الدين :
١ ـ إن الذي أمر الله تعالى به في آية الدين من الشهادة والكتابة (٢) : قصد به الحفاظ على ووشائج الود والصلة والمحبة وصلاح ذات البين بين الناس ، ومنع وقوع التنازع المؤدي إلى فساد علاقات الناس ، وسدّ كل المنافذ أمام الشيطان الذي قد يسول للمدين جحود الحق ، وتجاوز ما حدّ له الشرع ، أو ترك الاقتصار على المقدار المستحق.
ومن أجل هذه الغايات السامية ، حرّم الشرع البيوع المجهولة التي تؤدي إلى
__________________
(١) غلق الرهن : كان من فعل الجاهلية أن الراهن إذا لم يؤد ما عليه في الوقت المعين ، ملك المرتهن الرهن ، فأبطله الإسلام.
(٢) يلاحظ أن صيغة الشهادة تكررت في الآيتين ثمان مرات ، وصيغة الكتابة تكررت عشر مرات.
![التفسير المنير [ ج ٣ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2944_altafsir-almunir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
