نكير ، ولو وجب الإشهاد ما تركوا النكير على تاركه.
١١ ـ أداء الشهادة ، وكتابة الكاتب يكونان بالحق والعدل ، فلا يكتب الكاتب ما لم يمل عليه ، ولا يزيد الشاهد في شهادته ولا ينقص منها ، فالكاتب والشاهد يعصيان بالزيادة أو النقصان ، وذلك من الكذب المؤذي في الأموال والأبدان ، وفيه إبطال الحق ، وكذلك إذايتهما من الخصوم معصية وخروج عن الصواب من حيث المخالفة لأمر الله بقول الحق ، فلا يجوز إلحاق الضرر بهما ، ولا إضرارهما المشهود له أو عليه ؛ إذ لا مضارّة ، ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام ، وإن تفعلوا المضارة ، فإنه فسوق (أي معصية) حالّ بكم.
١٢ ـ وقوله تعالى : (وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ) وعد من الله تعالى بأن من اتقاه علّمه ، أي يجعل في قلبه نورا يفهم به ما يلقى إليه. أما قوله : (وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) فهو إشارة إلى إحاطته تعالى بالمعلومات ، فلا يشذ عنه منها شيء ، وفيها إشعار بالمجازاة للفاسق والمتقي.
١٣ ـ دلت آية (فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ) على مشروعية الرهن في السفر إذا لم يتوافر الإشهاد وكتابة الدين. وجاءت السنة مبينة جواز الرهن في الحضر ، كما بيّنا.
والرهن : احتباس العين وثيقة بالحق ليستوفى الحقّ من ثمنها أو من ثمن منافعها عند تعذر أخذه من الغريم.
ولا يظهر وجه للتوثق بالمرهون من غير قبضه ، وقد اتفق الفقهاء على أن القبض شرط في الرهن ، واختلفوا في نوع الشرط ، فقال الجمهور : القبض شرط لزوم للرهن ، فلا يلزم إلا بالقبض ، وما لم يلزم للراهن أن يرجع عنه ؛ لأن مشروعية الرهن للتوثق ، ولا توثق إلا بالقبض. وقال المالكية : القبض شرط تمام الرهن ، أي لكمال فائدته ، وليس شرط صحة أو لزوم ، فإذا انعقد الرهن لزم
![التفسير المنير [ ج ٣ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2944_altafsir-almunir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
