وقرينة صرف ظاهر الأمر من الوجوب إلى الندب منصوص عليها في الآية ذاتها ، وهو قوله تعالى : (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ).
٦ ـ التزام العدل : طالبت الآية بالتزام العدل في الكتابة ، وفي الإملاء ، وفي إملاء الولي عن السفيه والضعيف ، وهذا واضح من قوله : (وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ) وقوله : (كَما عَلَّمَهُ اللهُ) وقوله : (وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ) وقوله : (فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ). وهل يحجر على السفيه؟ أجاز الجمهور الحجر على السفيه المبذر من قبل القاضي حتى لا يصبح عالة على الناس ، وقال أبو حنيفة : يمنع السفيه من ماله ما لم يبلغ خمسا وعشرين سنة ، فإذا بلغها دفع إليه ماله ، وإن لم يؤنس منه رشد ؛ لأن الحجر عليه إهدار لآدميته.
٧ ـ نصاب الشهادة : رجلان أو رجل وامرأتان. وتجوز شهادة النساء مع الرجال عند المالكية في الأموال وتوابعها خاصة ، ولا تقبل في أحكام الأبدان مثل الحدود والقصاص ، والنكاح والطلاق والرجعة. وتجوز عند الحنفية في الأموال والطلاق والنكاح والرجعة. واتفق الفقهاء على رد الشهادة بسبب التهمة : وهي التي تجلب للمشهود له نفعا أو تدفع عنه ضررا ، وترد شهادة أحد الزوجين للآخر في رأي الجمهور ، ولا ترد في رأي الشافعية وإنما تقبل لأن عقد الزوجية أمر طارئ ويزول. وقال أبو حنيفة : إن شهادة الأجير غير جائزة لمستأجره في شيء ، وإن كان عدلا استحسانا.
ولا يجوز في رأي الحنفية القضاء بشاهد ويمين المدعي ؛ لأن الله لم يذكر في الآية إلا قسمين وهما : شهادة رجلين ، وشهادة رجل وامرأتين ، فلا ثالث لهما. وأجاز الجمهور القضاء بشاهد ويمين في الأموال لا في الأبدان ، لا باعتباره قسما ثالثا للشهادة ، وإنما هو باعتبار اليمين مع الشاهد ترجيحا لجانب المدعي ، بدليل ما ثبت عن النبي صلىاللهعليهوسلم «أنه قضى بشاهد ويمين» (١). وأما عدم ذكر ذلك في
__________________
(١) رواه الجماعة إلا البخاري عن ابن عباس.
![التفسير المنير [ ج ٣ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2944_altafsir-almunir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
