باب العين والصاد وما يثلثهما
عصف العين والصاد والفاء أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على خِفّةٍ وسرعة. فالأوَّل من ذلك العَصْف : ما على الحبِّ من قُشور التِّبن. والعَصْف : ما على ساق الزَّرع من الوَرَق الذى يَبس فتفتَّت ، كل ذلك من العَصْف. قال الله سبحانه : (فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ). قال بعضُ المفسِّرين : العصف : كلُّ زرعٍ أُكِل حَبُّه وبَقِى تبنُه. وكان ابنُ الأعرابى يقول : العَصْف : ورقُ كلِّ نابت.
ويقال : عَصَفْتُ الزَّرْعَ ، إذا جَزَزْتَ أطرافَه وأكلتَه ، كالبقل. ويقال : مكانٌ مُعْصِف، أى كثير العَصْف. قال :
|
إذا جُمادَى مَنَعَتْ قَطْرَها |
|
زانَ جَنابِى عَطَنٌ مُعْصِفُ (١) |
ويقال للعَصْف : العَصِيفَة والمُصافة. قال الفرّاء : إذا أخذْتَ العصيفةَ عن الزَّرع فقد اعتُصِف. والريح العاصف : الشَّديدة. قال الله تعالى : (جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ). هذا الذى ذكره الخليل ، ومعنى الكلام أنَّها تستخِفُّ الأشياءَ فتذهبُ بها تَعصِف بها. ويقال أيضاً : مُعْصِف ومُعْصِفة. قال العجَّاج :
والمُعْصِفاتِ لا يَزَلْنَ هُدَّجا (٢)
__________________
(١) نسبه فى اللسان (جمد) إلى بعض الأنصار ، وذكره صريحا فى (عصف) أنه أبو قيس بن الأسلت ، أو أحيحة بن الجلاح. والقول الأخير لابن برى. ونسبه فى (غرف ، غضف) إلى أحيحة. ورواه فى (جمد) فقط. «زان جنانى» جمع جنة.
(٢) البيت فى ملحقات ديوانه ٧٦. ورواه فى اللسان (هدج) بدون نسبة.
![معجم مقاييس اللغة [ ج ٤ ] معجم مقاييس اللغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2897_mojam-maquis-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
