وعَنَاق الأرض : شىءٌ أصغر من الفَهْد. فأمّا قولهم للخَيْبَة عَناق ، فليس بأصل على ما ذكرنا. ووجْهُ ذلك عندنا أنَّ العرب ربما لقَّبت بعضَ الأشياء بلقبٍ يكنون به عن الشىء ، كما يلقِّبون الغَدْر كَيْسان ، وما أشبَهَ هذا. فلذلك كنَوْا عن الخَيبة بالعَناق. وربما قالوا العَناقة بالهاء. قال :
|
لم ينالوا إلَّا العَناقة مِنَّا |
|
بئس أوْسُ المطالِبِ الجوّابِ |
الأوْس : العطيّة والعِوَض. يقال : أُسْتُه أَوْساً. وقال آخر فى العَنَاقِ :
|
أمِن ترجيعِ قارِيَةٍ قتلتم |
|
أساراكم وأُبتم بالعَناقِ (١) |
وعلى هذا أيضاً يُحمَلُ ما حكاه ابن السكِّيت ، أنَ العناقَ الدَّاهية. وأنشد :
|
إذا تمَطَّيْنَ على القَيَاقِى |
|
لاقَيْنَ منه أُذُنَىْ عَناقِ (٢) |
فأمّا الذى يروونه من قولهم : ماؤكم هذا عَناقُ الأرض ، وإنّه ماء الكذب ، والحديثُ الذى ذكر فيه ، فما تكثَّر به الحكايات ، وتُحْشَى به الكتُب ، ولا معنى له ، ولا فائدةَ فيه.
عنك العين والنون والكاف أصلانِ : أحدهما لونٌ من الألوان. والآخر ارتباكٌ فى الأمر واستغلاقٌ فى الشىء.
فالأوّل : العانك ، قال : الخليل : هو لونٌ من الحمرة ؛ يقال دَمٌ عانِكٌ. قال :
أو عانكٍ كدمِ الذَّبيحِ مُدامِ (٣)
__________________
(١) فى الأصل : «أساربكم». ورواية اللسان (عنق ، قرا) وإصلاح المنطق ٣٠٤ : «سباياكم».
(٢) الرجز فى اللسان (عنق) وإصلاح المنطق ٢٠٤.
(٣) لحسان بن ثابت فى ديوانه ٣٦٢. والبيت فى اللسان (عتق) ، وعجزه فى (عنك) والمخصص (١١ : ٧٦). وصدره :
؟ تخلطه بماء سحابة
![معجم مقاييس اللغة [ ج ٤ ] معجم مقاييس اللغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2897_mojam-maquis-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
