|
ألا طال كتماني بثينة حاجة |
|
من الحاج ما تدري بثينة ماهيا |
|
أخاف إذا أنبأتها أن تضيعها |
|
فتتركها ثقلا عليّ كما هيا |
|
أغرّك أنّي لا نحيل عليكم |
|
ولا مفحش فيما لديك التّقاضيا |
|
أعدّ اللّيالي ليلة بعد ليلة |
|
وقد عشت دهرا لا أعدّ اللّياليا |
في أبيات أخر ، ولا شاهد في البيت على هذه الرواية.
فائدة :
جميل بن عبد الله بن معمر بن الحارث بن خيبريّ بن نهيك بن ظبيان ، أبو عمرو العذري ، الحجازي ، الشاعر المشهور صاحب بثينة. حدّث عن أنس بن مالك ، ووفد على الوليد بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز. روى عنه محمد بن راشد الحبطي ، وكثير عزة الشاعر. ذكره الجمحي في الطبقة السادسة من الاسلاميين (١). قال الخطيب : وليس له إلّا حديث واحد وهو : (إن من الشعر حكمة) ، وقد أسنده ابن عساكر من طريق الحبطي عنه عن أنس. وأخرج عن المسور بن عبد الملك اليربوعي قال : ماضر من روى شعر جميل وكثير أن لا يكون عنده مغنيتان مطربتان.
مات جميل بمصر سنة اثنين وثمانين. روى ابن عساكر وغيره من طرق : أن جميلا قدم مصر على عبد العزيز بن مروان يمدحه ، فرآه رجل فقال له : ما رأيت في بثينة ، فو الله لقد رأيتها ولو ذبح بعرقوبها طائر لا نذبح. فقال له جميل : إنك لم ترها بعيني ، ولو نظرت إليها بعيني لأحببت أن تلقى الله وأنت زان. ثم أنه مرض فدخل عليه العباس بن سهل الساعدي وهو يجود بنفسه ، فقال له جميل : ما تقول في رجل لم يقتل نفسا ، ولم يزن قط ، ولم يسرق ، ولم يشرب خمرا قط ، أترجو له؟ قال العباس : أي والله ، فقال جميل : إني لأرجو أن أكون ذلك الرجل. قال العباس : فقلت : سبحان الله ، فأنت تتبع بثينة منذ ثلاثين سنة. فقال : يا عباس ، إني لفي آخر يوم من
__________________
(١) الطبقات ص ٥٢٩
