والشبوب والقرهب كلاهما بمعنى المسن (١). وقوله :
كأنّ عيون الوحش ... البيت
استشهد به أهل البيان على التشبيه. قال المبرد في الكامل (٢) : هذا من التشبيه العجيب. وأورده صاحب التلخيص في نوع الايغال.
٣١ ـ وأنشد :
|
أحاذر أن تعلم بها فتردّها |
|
فتتركها ثقلا عليّ كماهيا |
أنشده الكوفيون ، واستشهد به المصنف على الجزم بأن. وقد خرج على أنّ سكونه لأجل الادغام الجائز في الكلام ، كما قرأ أبو عمرو في (يحكم بينهم) ونحوه. والمحاذرة : من الحذر ، وهو التحرّز ، يقال : الحاذر المتأهب ، والحذر الخائف. وثقلا : بكسر أوّله وسكون ثانيه ، واحد الأثقال ، كحمل وأحمال. وأما الثقل ، بفتح القاف ، فمصدره ثقل ، وهو ضدّ الخفة. والثقل ، بفتحتين ، متاع المسافر وحشمه. ثم رأيت البيت في ديوان جميل وفيه تغيير.
قال ابن الكلبي : لما زوّجت بثينة أسف جميل وجزع جزعا شديدا ، فقطع زيارة بثينة وهجرها ، وطالت المدّة في هجرها ، ثم شكى لابني عمه روق ومسعد أنه لا يطيق السلو عنها! فقالا له : إبق على نفسك واصبر على بعض ما تكره ، وألمم بها المامة ، فلعلك تستريح إليها. فمضى معهما فلقى جارية لها فلم يكلمها ولا أعلمها أنه قصد بثينة. وجلس مع ابني عمه مستظلا بشجرة ، ومطاياهم معقولة كأنهم يريدون أن يريحوا ، فبادرت الأمة إلى بثينة فأخبرتها فجاءت إليه فقالت : أين كنت بعدنا ، فقد طال شوقنا إليك؟ فقال : رأيت التباعد مع ما حدث أجمل. فتحدّثا بقية يومهما وليلتهما حتى أصبحا ، فقال جميل في ذلك :
__________________
(١) في الديوان ٥٢ : (تابع هذا الفرس ووالى صيد الوحش ، من بين ثور ونعجة ، وثور مسن وهو الشبوب ، وانما خصه بالذكر ...
لفضله على الثيران والنعاج ولسنه وقوته ، وأنه فحلها الذاب عنها ..
والقرهب : المسن أيضا).
(٢) الكامل ٧٤١.
