أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة ، لا نالتني شفاعة محمد صلىاللهعليهوسلم إن كنت وضعت يدي عليها لريبة قط. فما برحنا حتى مات.
وبثينة صاحبته ابنة الأسود ، ويقال ابنة مالك ، ويقال ابنة حيا. ويقال : حيى ابن ربيعة بن ثعلبة بن الهوذ ، عذرية أيضا ، ويقال : هي ابنة خالد ، قيل أنه لما بلغها وفاة جميل جزعت وصاحت وأغمي عليها ساعة ، ثم قامت وقالت ترثيه (١) :
|
وإنّ سلوّي عن جميل لساعة |
|
من الدّهر ما حانت ولا حان حينها |
|
سواء علينا يا جميل بن معمر |
|
إذا متّ بأساء الحياة ولينها |
ولم ير أكثر باكيا وباكية من يومئذ. قال المبرد : دخلت بثينة على عبد الملك ابن مروان فأحدّ النظر إليها ثم قال : يا بثينة ، ما رأى فيك جميل حين قال فيك ما قال. قالت : ما رأى الناس فيك حين ولوك الخلافة؟ فضحك وقضى حاجتها.
٣٢ ـ وأنشد :
|
أن تقرآن على أسماء ويحكما |
|
منّي السّلام وأن لا تشعرا أحدا |
لم يسم قائله. وقبله :
|
يا صاحبيّ فدت نفسي نفوسكما |
|
وحيثما كنتما لاقيتما رشدا |
|
أن تحملا حاجة لي خفّ محملها |
|
تستوجبا نعمة عندي بها ويدا |
قوله : أن تقرآن ، في موضع نصب بدل من حاجة ، أو رفع خبر (هي) مقدّرا. واستشهد به على إهمال إن ، فلم تنصب ، حملا على ما زعم الكوفيون أنّ (أن) مخففة من الثقيلة ، شذ اتصالها بالفعل. ويح : كلمة رحمة ، كما أن ويل كلمة عذاب.
__________________
(١) الشعراء ٤٠٩ (من الدهر ما جاءت ..).
