اجتذ ، بتاء الافتعال ، من جذذت الصوف ونحوه ، فقلبت التاء دالا. وقد استشهد به ابن أم قاسم على ذلك. والشيح بكسر الشين المعجمة وتحتية ساكنة وحاء مهملة ، نبت مشهور.
٣٦١ ـ وأنشد :
|
على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي |
|
لك الويل حرّ الوجه أو يبك من بكى (١) |
هذا لمتمم بن نويرة ، وقبله :
|
وكلّ امرىء يوما وإن عاش حقبة |
|
له غاية يجري إليها ومنتهى |
والبعوضة هنا : موضع قتل فيه أخو مالك ورجال من قومه بني يربوع ، فحض على البكاء عليهم (٢). واخمشي بمعنى أخدشي. ويبك : مجزوم على إضمار لام الأمر وفيه الشاهد (٣). قال الأعلم : ويجوز أن يكون محمولا على معنى (فاخمشي) لأنه في معنى لتخمشي. قال : وهذا أحسن من الأوّل. ثم رأيت في أيام العرب لأبي عبيدة يوم جوّ البعوضة : وسبب الوقعة فيه أن مالك بن نويرة كان أسلم قبل وفاة النبي صلىاللهعليهوسلم ، وكان عريف بني ثعلبة ، فلما قبض النبيّ صلىاللهعليهوسلم جمع جمعا وأغار على إبل الصدقة فاقتطع منها ثلثمائة ، فارسل إليه أبو بكر سرية عليها خالد بن الوليد فأتوا جوّ البعوضة ، وبه بنو يربوع ، فبيتوهم وقتل في الوقعة خمسة وأربعون رجلا منهم بشر بن أبي سواد الغمداني ، وقتل مالك بن نويرة ، فقال أخوه متمم يرثيه :
__________________
(١) أمالي ابن الشجري ١ / ٣٣٨ والبكري (بعوضة) ٢٦١
(٢) انظر البكري ٢٥٦ ـ ٢٥٧ و ٢٦١ ، والكامل ١٢٤٢ ـ ١٢٤٤
(٣) قال ابن الشجري : (أراد : أو ليبك ، فحذف اللام. قال أبو بكر : وقال أبو العباس : لا أرى ذا على ما قالوه ، لان عوامل الافعال لا تضمر ، وأضعفها الجازمة ، لان الجزم في الافعال نظير الخفض في الاسماء ، ولكن بيت متمم يحمل على المعنى ، لان قوله : فاخمشي ، في موضع : فلتخمشي ، فعطف (يبك) على المعنى ، فكأنه قال : (فلتخمشي أو يبك ...).
