فائدة :
أبو الأسود الدؤلي ، اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل ، من وجوه التابعين وفقهائهم ومحدّثيهم. روي عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب فأكثر ، واستعمله عمر وعثمان وعلي. قال في الأغاني (١) : وذكر أبو عبيدة انه أدرك فحول الاسلام وشهد بدرا مع المسلمين ، وما سمعت بذلك عن غيره.
أخرج البخاري في تاريخه عن صالح البراد قال : قال أبو الأسود الدؤلي لولده : قد أحسنت إليكم قبل أن تولدوا ، قالوا : كيف؟ قال : لم أضعكم في موضع تستحون منه.
وأخرج القالي في أماليه عن أبي عبيدة قال (٢) : جرى بين أبي الأسود الدّؤلي وبين امرأته كلام في ابن كان لها منه وأراد أخذه منها ، فصارا الى زياد ، وهو والي البصرة ، فقالت المرأة : أصلح الله الأمير ، هذا ابني كان بطني وعاءه ، وحجري فناءه ، وثديي سقاءه ، أكلؤه إذا نام ، وأحفظه اذا قام ، فلم أزل بذلك سبعة أعوام حتى اذا استوفى فصاله وكملت خصاله ، واستوعكت أوصاله (٣) ، وأمّلت نفعه ، ورجوت دفعه ، أراد أن يأخذه مني كرها ، فآدني أيها الأمير ، فقد رام قهري ، وأراد قسري. فقال أبو الأسود : أصلحك الله ، هذا ابني حملته قبل أن تحمله ، ووضعته قبل أن تضعه ، وأنا أقوم عليه في أدبه ، وأنظر في أوده ، وأمنحه علمي ، وألهمه حلمي ، حتى يكمل عقله ، ويستحكم فتله. قالت المرأة : أصلحك الله ، حمله خفّا ، وحملته ثقلا ، ووضعه شهوة ، ووضعته كرها. فقال له زياد : أردد على المرأة ولدها فهي أحقّ به منك ، ود عني من سجعك. قال القالي : استوعكت : اشتدت. وقولها : فآدني : أي قوّني وأعنّي.
٣٢٠ ـ وأنشد :
|
إخوتي لا تبعدوا أبدا |
|
وبلى والله قد بعدوا (٤) |
__________________
(١) ١٢ / ٢٩٧ (الدار).
(٢) ٢ / ١٢
(٣) في الامالي (استوكعت) أي اشتدت.
(٤) الحماسة ٢ / ٣٦٨
