ثعالب ذلك الموضع لا ترعى من خوف هذه العقاب. والحشف : أردأ التمر. والبالي : العتيق. ومجد مؤثل : قديم. وقوله : (كأن قلوب الطير ... البيت). استشهد به المصنف في التوضيح على أن رطبا ويابسا حالان متضمنان معنى الفعل ، فلذا وجب تأخيرهما. واستشهد به أهل البيان على التشبيه الملفوف ، وهو أن يؤتى بمشبهين ثم المشبه بهما ، فإن العناب راجع إلى رطب ، والحشف راجع الى يابس. قال المبرد في الكامل (١) : هذا البيت أحسن ما جاء في تشبيه شيئين مختلفين في حالين مختلفين بشيئين مختلفين.
وقال ابن عساكر في تاريخه : يقال أن لبيدا قدم المدينة ، قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : من أشعر الناس؟ فقال : يا حسان ، أعلمه. فقال حسان : الذي يقول : كأن قلوب الطير ... البيت. فقال : هذا امرؤ القيس. فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : لو أدركته لنفعته ، ثم قال : معه لواء الشعر يوم القيامة حتى يتدهدأ بهم في النار.
وأخرج ابن عساكر من طرق عن عفيف بن معدي كرب : ان النبي صلىاللهعليهوسلم ذكر عنده امرؤ القيس فقال : ذاك رجل مذكور في الدنيا منسيّ في الآخرة ، شريف في الدنيا خامل في الآخرة ، بيده لواء الشعراء يقودهم إلى النار.
__________________
(١) الكامل ٧٤٠ ، وقال ابن قتيبة في الشعراء ٥٧ : (ويستجاد من تشبيهه قوله : كأن قلوب ... البيت).
