أفتى؟ قالوا : عمر بن أبي ربيعة ، وقالوا : جميل ، وأكثروا القول ، فقال : أفتاهم النمر بن تولب حيث يقول :
|
أهيم بدعد ما حييت فإن أمت |
|
فيا حزنا من ذا يهيم بها بعدي؟ |
وأخرج عن حماد بن ربيعة قال : أظرف الناس النمر بن تولب حيث يقول :
|
أهيم بدعد ما حييت فإن أمت |
|
أوكل بدعد من يهيم بها بعدي |
وأخرج عن أبى عمرو قال (١) : أدرك النمر بن تولب النبي صلىاللهعليهوسلم وحسن إسلامه ، وعمّر (فطال عمره) (٢) ، وكان جوادا واسع القرى ، كثير الأضياف ، وهّابا لماله ، فلما كبر خرف ، فكان ، هجّيراه : أصبحوا الركب ، أعينوا الركب ، أقروا وانحروا للضيف ، أعطوا السائل ، تحمّلوا لهذا في حمالته كذا وكذا ـ لعادته بذلك ـ فلم يهذي بهذا وشبهه مدّة حتى مات. وخرفت امرأة من حيّ كرام ،
__________________
فقال من حضر : والله لأنت أجود الثلاثة قولا ، وأحسنهم بالشعر علما يا أمير المؤمنين. وأخبرني محمد بن أبي الازهري قال : حدثنا محمد بن يزيد النحوي قال : لم نجد الرواة ومن يفهموا جواهر الكلام لبيت نصيب هذا مذهبا حسنا. قال : وقد ذكر عبد الملك ذلك لجلسائه فكل عابه ، فقال عبد الملك : فلو كان إليكم كيف كنتم قائلين؟ فقال رجل منهم : كنت أقول البيت الأوسط الذي آخره :
فواحزنا من ذا يهيم بها بعدي
فقال عبد الملك : ما قلت والله أسوأ مما قال. فقيل له : فكيف كنت قائلا يا أمير المؤمنين؟ وذكر باقيه الى آخره. وبهذا تعلموا بطلان ما قاله السيوطي ومن روى عنه ، وأن البيت لنصيب لا للنمر بن تولب والله أعلم اه. محمد محمود الشنقيطي.
والخبر الذي ذكره العلامة الشنقيطي منقول عن الموشح ص ١٨٩ ـ ١٩٠ ، والبيت لنصيب مذكور في الموشح مع خبر آخر ص ١٥٩ ـ ١٦٠. وهو في الصناعتين ١١٣ ، والعقد الفريد ٢ / ٣٦٢ والشعراء ٣٧٣ ، والكامل ١٥٦ و ٥٠٣ والعمدة ٢ / ١١٨ ، وفي الشعراء ٢٦٩ نسب البيت الى النمر بن تولب وقال : (والناس يروون البيت لنصيب) وكذا في الاغاني ١٩ / ١٦٠ وقال : (والناس يروون هذا البيت لنصيب ، وهو خطأ). وانظر الاغاني ٢٢ / ٢٩٢ و ٢٩٤ (الثقافة).
(١) انظر الاغاني ٢٢ / ٢٩٥ (الثقافة).
(٢) مزيدة.
