٣٣ ـ وأنشد :
|
ولا تدفنّني في الفلاة فإنّني |
|
أخاف إذا ما متّ أن لا أذوقها |
هذا لأبي محجن الثقفي. وقبله :
|
إذا متّ فادفنّي إلى جنب كرمة |
|
تروّي عظامي بعد موتي عروقها |
وبعده :
|
أباكرها عند الشّروق وتارة |
|
يعاجلني عند المساء غبوقها |
|
وللكأس والصّهباء حقّ معظّم |
|
فمن حقّها أن لا تضاع حقوقها |
أبو محجن هذا صحابي اسمه مالك. وقيل عبد الله بن حبيب ، بالتصغير ، ابن عمرو بن عمير بن عوف. وقيل اسمه كنيته. أسلم مع ثقيف وله رواية. وكان شاعرا مطبوعا كريما منهمكا في الشراب لا يكاد يقلع عنه ، وجلده عمر مرات ثم نفاه إلى جزيرة في البحر وبعث معه رجلا فهرب منه ولحق بسعد بن أبي وقاص بالقادسية وهو يحارب الفرس ، فكتب عمر إلى سعد أن يحبسه فحبسه.
وقال عبد الرزاق في المصنف : أنا معمر ، عن أيوب ، عن ابن سبرين ، قال : كان أبو محجن لا يزال يجلد في الخمر فلما أكثر عليهم سجنوه وأوثقوه ، فلما كان يوم القادسية رآهم يقتتلون فكأنه رأى المشركين قد أصابوا في المسلمين فأرسل إلى أم ولد سعد ، أو امرأة سعد ، يقول لها إن أبا محجن يقول لك إن خليت سبيله وحملتيه على هذا الفرس ودفعت إليه سلاحا ليكونن ، وأوّل من يرجع ، إلّا أن بقتل. قال : وأبو محجن يتمثل (١) :
|
كفى حزنا أن تلتقي الخيل بالقنا |
|
وأترك مشدودا عليّ وثاقيا |
|
إذا شئت غنّاني الحديد وغلّقت |
|
مصارع من دوني تصمّ المناديا |
__________________
(١) عيون الأخبار ١ / ١٨٧ وانظر أمالي ابن الشجري ١ / ٢٢٦.
