والمفسِّرين يقولون فيها مرّة : إنّها أربعةٌ فما فوقها ، ومرّة إنّ الواحد طائفةٌ (١) ، ويقولون : هى الثَّلاثة ، ولهم فى ذلك كلامٌ كثير ، والعربُ فيه على ما أعلمتك ، أنّ كلَّ جماعةٍ يمكن أن تُحفَّ بشىء فهى عندهم طائفة ، ولا يكاد هذا يكون إلَّا فى اليسير هذا فى اللغة والله أعلم. ثم يتوسَّعون فى ذلك من طريق المجاز فيقولون : أخَذْتُ طائفةً من الثَّوب ، أى قطعة منه. وهذا على معنى المجاز ، لأنَ الطائفة من النّاس كالفِرقة والقطعة منْهم. فأمَّا طائفُ القوس [فهو] ما بلى أبْهَرَها.
طوق الطاء والواو والقاف أصلٌ صحيح يدلُّ على مِثل مادلَّ عليه الباب الذى قبلَه. فكلُّ ما استدار بشىء فهو طَوق. وسمِّى البِناءُ طاقاً لاستدارته إذا عُقِد. والطَّيلَسان طاقٌ ، لأنّه يدور على لابِسِه. فأمّا قولهم أطاق هذا الأمر إطاقةً ، وهو فى طَوقه ، وطوَّقْتُك الشَّىءَ ، إذا كَلَّفْتُكَه (٢) فكلُّه من الباب وقياسِا ؛ لأنَّه إذا أطاقَه فكأنَّه قد أحاط به ودارَ به من جوانبه.
ومما شذَّ عن هذا الأصل قولُهم : طاقةٌ من خيط أو بَقْل ، وهى الواحدة الفَردةُ منه. وقد يمكن أن يتمحَّل فيقاس على الأوّل ، لكنّه يبعُد.
طول الطاء والواو واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على فضْلٍ وامتداد فى الشىء. من ذلك : طالَ الشَّىءُ يطُول طُولا. قال أحمد بن يحيى ثعلبٌ : الطَّول :
__________________
(١) فى الأصل : «طائفة فما فوقها». والكلمتان الأخيرتان مقحمتان.
(٢) فى الأصل : «كلفته» ، صوابه فى المجمل.
![معجم مقاييس اللغة [ ج ٣ ] معجم مقاييس اللغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2895_mojam-maquis-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
