على القياس وربما لا يُحمَل. يقولون إنَ الشغشغة صَوت الطّعْن ، فى قول الهذلىّ (١) :
|
فالطعن شَغشغةٌ والضَّرب هَيْقعةٌ |
|
ضربَ المُعَوِّل تحت الدِّيمِة* العَضَدا |
والشغشغة : ضربٌ من هدير الإبل.
شف الشين والفاء أصلٌ واحد يدلُّ على رقّة وقلّة ، لا يشّذ منه شىءٌ عن هذا الباب. من ذلك الشَّفّ : السِّتْر الرّقيق. يقولون : سُمِّى بذلك لأنَّه يُستَشُّف ما وراءه. والأصل أن السِّتر فى نفسه يشفُ (٢) لرقّته إذْ كان كذا. وإن كان ما قاله القومُ صحيحاً فهو قياسٌ أيضاً ؛ لأنَّ الذى يُرى من ورائه هو القليل المتفرِّق فى رأى العين والبصر. ومن ذلك الشَّفّ الزيادة ؛ يقال لهذا على هذا شَفٌ ، أى فضْل. ويقال : أَشففتَ بعضَ ولدِك على بعضٍ ، أى فضّلت. وإنما قيل ذلك لأن تلك الزيادة لا تكاد تكثُر ، فإنْ أَعطَى أحدَهما مائةً والآخرَ مائتين لم يُقَل أَشففتَ ، لكن يقال أفْضَلْت وأَضْعفت وضعَّفت ، وما أشبهَ ذلك.
وقولُ مَن قال : الشَّف : النُّقصان أيضاً محتمل ، كأنَّه ينقُص الشىءَ حتى يصيِّرَه شُفَافَة (٣). والشُّفُوف : نُحول الجِسم ، يقال شفَّه المرضُ يشُفُّه شَفًّا. فأما الشّفيف فلا يكون إلا بَرْدَ ريح فى نُدُؤة قليلة ، فسمِّى شفيفاً لتلك النُّدُوّة وإن قَلَّتْ. ويقال لذلك الشَّفَّانُ أيضاً ، قال :
__________________
(١) هو عبد بن مناف بن ربع الهذلى ، كما فى اللسان (شغغ). وقصيدته فى بقية أشعار الهذليين ٣ ونسخة الشنقيطى ٥١. وانظر ما سيأتى فى (عضد).
(٢) فى الأصل : «شف».
(٣) الشفافة ، بالضم : البقية من الشىء.
![معجم مقاييس اللغة [ ج ٣ ] معجم مقاييس اللغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2895_mojam-maquis-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
