وفى الباب كلامٌ آخَرُ يدلُّ على صلاحٍ وخير. يقولون : رَمَصْت بينهم ، أى أصلَحْت. وربما قالوا : رَمَص الله مُصِيبتَه يَرْمُصها رَمْصاً ، إذا جَبَرها.
رمض الراء والميم والضاد أصلٌ مطَّرِدٌ يدلُّ على حِدّةٍ فى شىء مِن حرّ وغيره. فالرَّمَض: حَرُّ الحجارةِ من شِدّة حَرّ الشمس. وأرضٌ رَمِضَةٌ : حارّة الحجارة. وذكر قومٌ أن رمَضانَ اشتقاقُه من شِدّة الحر ؛ لأنَّهم لمَّا نقلوا اسمَ الشُّهور عن اللغة القديمة سَمَّوْها بالأزمنة ، فوافق رمضانُ أيّامَ رَمَضِ الحرّ. ويجمع على رَمضانات وأرِمضاءَ. ومن الباب أرمضَهُ الأمرُ ورَمِضَ للأمْرِ. ورَمِض أيضاً ، إذا أحرقَتْه الرَّمْضاء. ويقال رَمَضْتُ اللّحمَ على الرَّضْفِ ، إذا أنضجْتَه. ومن الباب سِكِّين رَمِيض. وكلُّ حادٍ رَمِيضٌ. وقد رَمَضْتُه أنا. ورَمِضَتِ الغنمُ ، إذا رعَتْ فى شدّة الحَرّ فقرِحت أكبادُها. ويقال : فلانٌ يترمَّضُ الظِّباءَ ، إذا تبعها وساقَها حَتَّى تَفَسَّخَ قوائمُها من الرَّمْضاء ثمَّ يأخُذُها. ويقال ارتمَضَ بَطْنُه : فسَدَ ، كأنَّ ثَمَّ داءً يُحْرِقُه. فأمّا قولُ القائل : أتيتُ فلاناً فلم أُصِبْه (١) فرمَّضْتُ ترميضاً ، وذلك أن ينتظرَه. وممكنٌ أن يكون شاذًّا عن الأصل. ويمكن أن يكون الميم مبدلةً من باء ، كأنّه ربّضت ، من رَبَص.
رمط الراء والميم والطاء ليس أصلاً ، لكنَّهم يسمُّون ما اجتمع من العُرْفُطِ وغيرهِ من شجر العِضاهِ رَمْطاً. وربّما قالوا رَمَطت الرّجلَ ، إذا عِبْته رَمْطاً. وفيه نظر.
__________________
(١) فى الأصل : «فلم تصبه».
![معجم مقاييس اللغة [ ج ٢ ] معجم مقاييس اللغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2891_mojam-maquis-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
