|
كَفَى حَزَناً أنِّى تطالَلْتُ كَىْ أَرَى |
|
ذُرَى عَلَمَىْ دَمْخ فما يُريَانِ (١) |
دمر الدال والميم والراء أصلٌ واحد يدلُّ على الدُّخول فى البيت وغيرِه. يقال دَمَرَ الرّجُل بيتَه ، إذا دخَلَه. وفرَقَ ناسٌ بين أن يكون دخولُه بإذْنٍ أو غير إذْن ، فقال أبو عُبيدٍ فى حديث النبى عليه الصلاة والسلام : «مَن اطَّلَعَ فى بيتِ قومٍ بغير إذْنٍ فقد دمر». أى دخل. قال أبو عبيد : هذا إذا كان بغير إِذْن ، فإن كان بإذنٍ فليس بدُمُور. وهذا تفسيرٌ شرعىّ ، وأمّا قِياس الكلمة فما ذكرناه أوَّلاً. ومنه قول أوس :
|
فلاقَي عليه من صُبَاحَ مُدَمِّراً |
|
لناموسه من الصَّفيحِ سقَائفُ (٢) |
قال الشّيبانىُّ والأصمعىُّ : المدمِّر الداخل فى القُتْرة. ويقال دَمَر القُنفذُ إِذا دخَلَ جُحْره. وقال ناسٌ : المدَمّر الصّائد يدخِّن بأوبار الإبلِ وغيرِها حتّى لا يَجد الصَّيدُ رِيحَه. والذى عندنا أنّ المدمّر هو الدّاخلُ قُتْرتَه ، فإِذا دخَلَها دَخّن. وليس المدمِّر من نعت المُدَخِّن، والقياس لا يقتضيه. وقال الله (٣) : (دَمَّرَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها). والدَّمار: الهلاك. ويقال إن التّدْمُرِىَ : ضَربٌ من اليَرابيع. فإن كان صحيحاً فهو القياس ، لأنه يدمِّر فى جِحَرَتِه.
دمس الدال والميم والسين أصلٌ واحد يدلُّ على خَفاء الشّى. ومن ذلك قولُهم : دَمَّسْتُ الشىء ، إذا أخفَيْتَه. وأتانا بأُمورٍ دُمْس مثل دُبْس ،
__________________
(١) البيت لطهمان بن عمرو الكلابى ، كما فى اللسان (دمخ) ، وقصيدته فى معجم البلدان (دمخ).
(٢) صباح بالضم : اسم لعدة قبائل. عليه ، أى على «المنهل» فى بيت قبله ، وهو :
|
ذوردها التقريب والشد منهلا |
|
قطاء معيد كرة الورد عاطف |
انظر الديوان ١٦. وفى اللسان : «عليها» تحريف ، كما أن «صباح» ضبطت فيه بفتح الصادخطأ.
(٣) بدلها فى الأصل : «ويقال» فقط.
![معجم مقاييس اللغة [ ج ٢ ] معجم مقاييس اللغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2891_mojam-maquis-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
